فما إنْ رأى الرّاؤونَ أفضلَ منهُمُ … لدَى الموتِ سَاداتٌ وزهرٌ قماقمَهْ
أتقتلُهمْ ظلمًا وترجُو وِدَادَنا … فَذِي خطَّةٌ ليسَتْ لنا بملائمَهْ
لَعَمري لقد راغَمْتُونا بقَتلِهمْ … فكمْ ناقمٍ منّا عليكُمْ وناقمَهْ
أَهُمُّ مِرارًا أن أسِيرَ بجَحْفلٍ … إلى فِئَةٍ زاغَتْ عن الحقِّ ظالمَهْ
فيابنَ زيادِ إسْتَعِدَّ لحَرْبِنا … وموقفِ ضَنْكٍ تقصِمُ الظَّهرَ قاصمَهْ (¬١)
وقال الزبير بن بكار: قال سليمان بن قَتَّة (¬٢) يرثي الحسين ﵁:
وإنَّ قتيلَ الطَّفِّ منْ آلِ هاشِمٍ … أذلَّ رقابًا منْ قريشٍ فذَلَّتِ
فإنْ تُتْبعوهُ عائذَ البيتِ تُصْبحوا … كعادٍ تعمَّتْ عن هُداها فضَلَّتِ
مررتُ علَى أبياتِ آلِ محمَّدِ … فأَلفيتُها أمثالَها حيثُ حلَّتِ
وكانُوا لنا غُنْمًا فعادُوا رزيَّةَ … لقد عظُمَتْ تلكَ الرَّزايا وجَلَّتِ
فلا يُبْعِدِ اللَّهُ الدِّيارَ وأهلَها … وإنْ أصبحتْ منهُمْ برَغْمي تخَلَّتِ
إذا افتقرَتْ قيسٌ جَبَرْنا فقيرَها … وتقتُلُنا قيسٌ إذا النَّعلُ زَلَّتِ
وعندَ يزيدِ قطرةٌ منْ دمائِنا … سنَجْزيهمُ يومًا بها حيثُ حلَّتِ
أَلَمْ ترَ أن الأرضَ أضحتْ مريضةً … لقتلِ حسَينِ والبلاد اقشَعَرَّتِ
ومما وقع من الحوادث في هذه السنة -أعني سنة إحدى وستين- بعد مقتل الحسين
ففيها ولَّى يزيد بن معاوية سَلْمَ بن زياد سجستان وخراسان حين وفد عليه، وله من العمر أربع وعشرون سنة، وعزل عنها أخويه عبّادًا وعبد الرحمن. وسار سَلْم إلى عمله، فجعل ينتخب الوجوه والفرسان، ويحرِّض الناس على الجهاد، ثم خرج في جحفل عظيم ليغزوَ بلاد الترك، ومعه امرأته أمُّ محمد بنت عبد اللَّه بن عثمان بن أبي العاص، فكانت أول امرأة من العرب قُطع بها النهر،