وقعة مَرْج راهِط ومقتل الضَّحّاك بن قَيْس الفِهري (¬١)
قد تقدم: أن الضحاك كان نائب دمشق لمعاوية بن أبي سفيان، وكان يصلِّي عنه إذا اشتغل أو غاب، ويقيم الحدود وشهد الأمور، فلما مات معاوية قام بأعباء بيعة يزيد ابنه، ثم لما مات يزيد بايع الناس لمعاوية بن يزيد، فلما مات معاوية بن يزيد بايعه أهل دمشق حتى يجتمع الناس على إمام، فلما اتسعت البيعة لابن الزبير عزم على المبايعة له، فخطب الناس يومًا وتكلَّم في يزيد بن معاوية وذمّه، فقامت فتنة في المسجد الجامع حتى اقتتل الناس فيه بالسيوف، فسكن الناس ثم دخل دار الإمارة من الخضراء وأغلق عليه الباب، ثم اتفق مع بني أمية على أن يركبوا إلى حسان بن مالك بن بَحْدل وهو بالأردن فيجتمعوا عنده على من يراه أهلًا للإمارة، وكان حسان يريد أن يبايع لابن أخته خالد بن يزيد -ويزيد ابن ميسون، وميسون بنت بحدل أخت حسان- فلما ركب الضحاك معهم انخزل (¬٢) بأكثر الجيش، فرجع إلى دمشق فامتنع بها، وبعث إلى أمراء الأجناد فبايعهم لابن الزبير، وسار بنو أمية ومعهم مروان بن الحكم وعمرو بن سعيد وخالد وعبد اللَّه ابنا يزيد بن معاوية، حتى اجتمعوا بحسان بن مالك بالجابية، وليس لهم قوة طائلة بالنسبة إلى الضحاك بن قيس، فعزم مروان بن الحكم على الرحيل إلى ابن الزبير ليبايعَه ويأخذَ أمانًا منه لبني أمية، فإنه كان قد أمر بإجلائهم عن المدينة، فسار حتى وصل إلى أذرِعات، فلقيه عبيد اللَّه بن زياد مقبلًا من العراق، فاجتمع به ومعه حُصين بن نُمير وعمرو بن سعيد بن العاص، فحسَّنوا إليه أن يدعوَ لنفسه، فإنه أحق بذلك من ابن الزبير الذي قد فارق الجماعة وخلع ثلاثة من الخلفاء، فلم يزالوا بمروان حتى أجابهم إلى ذلك، وقال له عبيد اللَّه بن زياد: وأنا أذهب لك إلى الضحاك بدمشق فأخدعه لك وأخذِّل أمره، فسار إليه، وجعل يركب إليه كل يوم ويُظهر له الودَّ والنصيحة والمحبة، ثم حسَّن له أن يدعو إلى نفسه ويخلع ابن الزبير، فإنك أحق بالأمر منه لأنك لم تزل في الطاعة مشهورًا