في حياة رسول اللَّه ﷺ، ولم يرو إلا عن أبيه حديثًا واحدًا "إذا أقبل الليل من هاهنا" الحديث (¬١).
وعنه ابناه حفص وعبيد اللَّه (¬٢)، وعروة بن الزبير.
وقد طلَّق أبوه أمه فأخذته جدته الشموس بنت أبي عامر، حكم له بها الصدّيق وقال: شمها ولطفها أحب إليه منك.
ثم لما زوجه أبوه في أيام إمارته أنفق عليه من بيت المال شهرًا، ثم كفَّ عن الإنفاق عليه وأعطاه ثُمنَ ماله وأمره أن يتجر وينفق على عياله.
وذكر غير واحد أنه كان بين عاصم وبين الحسن والحسين منازعة في أرض، فلما تبين عاصم من الحسن الغضب قال: هي لك، فقال له: بل هي لك، فتركاها ولم يتعرضا لها، ولا أحد من ورثتهما حتى أخذها الناس من كل جانب.
وكان عاصم رئيسًا وقورًا كريمًا فاضلًا.
قال الواقدي: مات سنة سبعين بالمدينة.
وممن توفي فيها أيضًا:
قبيصة بن جابر (¬٣) بن وهب الأسدي الكوفي، أبو العلاء من كبار التابعين شهد خطبة عمر بالجابية وكان أخو معاوية من الرضاعة، وكان من الفصحاء البلغاء.
قيس بن ذَريح (¬٤) أبو زيد الليثي الشاعر، المشهور أنه من بادية الحجاز، وقيل إنه أخو الحسين بن علي من الرضاعة، وكان يهوى أم معمر لبنى بنت الحباب الكعبية، ثم تزوج بها ثم طلقها، فلما طلقها زاد ما به من الغرام (¬٥) وجعل يقول فيها الأشعار ونحل جسمه، فلما زاد ما به أتاه ابن أبي عتيق فأخذه ومضى به إلى عبد اللَّه بن جعفر فقال له: فداك أبي وأمي، اركب معي في حاجة، فركب واستنهض معه أربعة نفر من وجوه قريش فذهبوا معه وهم لا يدرون ما يريد، حتى أتى بهم باب زوج لبنى، فخرج