بيتك فليس فيهم من هو مثل عبيد اللَّه، فإنه رجل حازم [لا يسد أحد منهم مسدَّه] وإن كنت ثريد غيره فأنت أعلم بنوابك، فرده معاوية إلى الولاية، ثم قال له بينه وبينه: كيف جهلت مثل الأحنف؟ إنه هو الذي عزلك وولاك وهو ساكت، فعظمت منزلة الأحنف بعد ذلك عند ابن زياد جدًا.
توفي الأحنف بالكوفة وصلى عليه مصعب بن الزّبير، ومشى في جنازته.
حكى الواقدي أن الأحنف بن قيس وفد على معاوية بعد أن سلم الحسن الأمر إلى معاوية ورحل بأهله إلى المدينة فقال معاوية للأحنف أنت الشاهر علينا سيفك يوم صفين والمخذل عن عائشة أم المؤمنين فقال: يا معاوية لا توبخنا بما مضى منا ولا ترد الأمور على أدبارها فإن القلوب التي أبغضناك بها بين جوانحنا والسيوف التي قاتلناك بها على عواتقنا في كلام غير ذلك، فلما خرج قالت أخت معاوية: من هذا الذي يتهدد؟ قال: هذا الذي إذا غضب غضب لغضبه مئة ألف من تميم لا يدرون فيما غضب. ثم صَلُحت منزلة الأحنف عند معاوية بعد ذلك (¬١). وذكر الواقدي أنه قدم على معاوية فوجده غضبان على ابنه يزيد، وأنه أصلح بينهما بكلام، قال فبعث معاوية إلى يزيد بمالٍ جزيل وقماش كثير، فأعطى يزيد نصفه للأحنف، واللَّه سبحانه أعلم] (¬٢).
البراء بن عازب (¬٣) بن الحارث بن عدي بن مجدعة (¬٤) بن حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن أوس الأنصاري الحارثي الأوسي. صحابي جليل، وأبوه أيضًا صحابي، روى عن رسول اللَّه ﷺ أحاديث كثيرة، وحدّث عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وغيرهم، وعنه جماعة من التابعين وبعض الصحابة. وقيل إنه مات بالكوفة أيام ولاية مصعب بن الزبير على العراق.
عَبيده السَّلْماني القاضي (¬٥) وهو عَبيدة بن عمرو ويقال ابن قيس بن عمرو السَّلْماني، المرادي، أبو عمرو الكوفي. وسَلْمان بطن من مراد.