[قال الطبرانى (¬١): حدَّثنا المقدام بن داود، ثنا خالد بن نزار، ثنا هشام بن سعيد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري. قال: قلت يا رسول اللَّه أي الناس أشد بلاءً؟ فقال: "النبيون" قلت: ثم أي؟ قال: "ثم الصالحون، إن كان أحدهم ليبتلى بالفقر حتى ما يجد إلا السترة -وفي رواية- إلا العباءة أو نحوها، وإن أحدهم ليبتلى بالقمل حتى ينبذ القمل، وكان أحدهم بالبلاء أشد فرحًا منه بالرخاء".
وقال قتيبة بن سعيد: ثنا الليث بن سعد، عن ابن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي سعيد الخدري: أن أهله شكوا إليه الحاجة فخرج إلى رسول اللَّه ﷺ يسأل لهم شيئًا، فوافقه على المنبر وهو يقول: "أيها الناس قد آن لكم أن تستغنوا عن المسألة فإنه من يستعف يعفه اللَّه، ومن يستغن يغنه اللَّه، والذي نفس محمد بيده ما رزق اللَّه عبدًا من رزق أوسع له من الصبر، ولئن أبيتم إلا أن تسألوني لأعطينكم ما وجدت" (¬٢). وقد رواه الطبراني عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد نحوه] (¬٣).
عبد اللَّه بن عمر (¬٤) بن الخطاب القرشي العدوي، أبو عبد الرحمن المكي، ثم المدني.
أسلم قديمًا مع أبيه ولم يبلغ الحلُم وهاجر عبد اللَّه وعمره عشر سنين.
وقد استُصغر يوم أُحُد (¬٥)، فلما كان يوم الخندق أجازه وهو ابن خمس عشرة سنة فشهدها وما بعدها، وهو شقيق حفصة [بنت عمر] أم المؤمنين، أمهما زينب بنت مظعون أخت عثمان بن مظعون.
وكان [عبد اللَّه بن عمر] ربعة من الرجال آدم له جمة تضرب إلى منكبيه جسيمًا يخضب بالصفرة ويحفي شاربه.
وكان يتوضأ لكل صلاة ويُدخل الماء في أصول عينيه، وقد أراده عثمان على القضاء فأبى ذلك، وكذلك أبوه، وشهد اليرموك والقادسية وجلولاء وما بينهما من وقائع الفرسبى، وشهد فتح مصر، واختط بها دارًا.