وعمران بن حِطّان (¬١)، الخارجي، كان أولًا من أهل السنة والجماعة فتزوج امرأة من الخوارج حسنة جميلة جدًّا فأحبها. وكان هو دميم (¬٢) الشكل، فأراد أن يردها إلى السنة فأبت فارتد معها إلى مذهبها. وقد كان من الشعراء المطبقين (¬٣)، وهو القائل في قتل علي وقاتله:
يا ضربةً مِنْ تقيٍّ ما أرادَ بها … إلا ليبلُغَ مِنْ ذي العرشِ رِضوانا
إني لأذكُرُهُ يومًا فاحسَبُهُ … أوفَى البريَّةِ عِندَ اللّه ميزانا
أكرِمْ بقومٍ بطونُ الطَّير أقْبُرُهمْ … لمْ يَخْلِطوا دينهمْ بَغْيًا وعُدوانا (¬٤)
وقد كان الثوري يتمثل بأبياته هذه في الزهد في الدنيا وهي قوله:
أرى أشقياء الناسِ لا يسأمونها … على أنهمْ فيها عُراةٌ وجُوَّعُ
أراها وإنْ كانتْ تُحِبُّ فإنها … سَحابةُ صيْفٍ عنْ قليل تَقَشَّعُ
كركبٍ قَضَوا حاجاتِهمْ وترحَّلوا … طريقُهُمْ بادي العَلامةِ مَهْيَعُ (¬٥)
[مات عمران بن حطان سنة أربع وثمانين.
وقد رد عليه بعض العلماء (¬٦) في أبياته المتقدمة في قتل علي ﵁ بأبيات على قافيتها ووزنها:
بلْ ضربةٌ منْ شقيٍّ ما أرادَ بها … إلا ليبلغَ منْ ذي العرشِ خسرانا
إني لأذكرهُ يومًا فأحسبهُ … أشقى البرية عند اللّه ميزانا] (¬٧)