الخليفة فسقاه عذبًا فراتًا - يعني البئر التي احتفرها بالثنيتين ثنية طوى وثنية الحجون - فكان ينقل ماؤها فيوضع في حوض من أدم إلى جنب زمزم ليعرف فضله على زمزم. قال ثم غارت تلك البئر فذهب ماؤها فلا يدرى أين هو إلى اليوم.
وهذا الإسناد غريب، وهذا الكلام يتضمن كفرًا إن صحَّ عن قائله، وعندي أن خالد بن عبد اللّه لا يصح عنه هذا الكلام، وإن صحّ فهو عدو اللّه، وقد قيل عن الحجاج بن يوسف نحو هذا الكلام من أنه جعل الخليفة أفضل من الرسول الذي أرسله الله، وكل هذه الأقوال تتضمن كفر قائلها (¬١).
وفي هذه السنة غزا مسلمة بن عبد الملك (¬٢) الترك حتى بلغ باب [الأبواب] (¬٣) من ناحية أذربيجان، وفتح حصونًا ومدائن كثيرة هنالك.
وحج بالناس فيها عمر بن عبد العزيز. قال شيخنا الحافظ أبو عبد اللّه الذهبي (¬٤): وفي هذه السنة فتحت ميورقة ومَنورقة [وهما في البحر بين جزيرة صقلية وجزيرة الأندلس.
وفيها سيّر موسى بن نصير ولده إلى النقريس ملك الفرنج فافتتح بلادًا كثيرة] (¬٥).
وفيها توفي من الأعيان:
عبد اللّه بن بسر (¬٦) بن أبي بسر المازني، له ولأبيه صحبة، والصحيح أنه توفي في التي قبلها.
عبدُ الله بن ثعلبة بن صُعَير (¬٧) أحد التابعين العُذْري الشاعر، وقد قيل إنه أدرك حياة النبي ﷺ، ومسح على رأسه (¬٨)، وكان الزهري يتعلم منه النسب.
والعمال في هذه السنة هم المذكورون في التي قبلها.