وفيها غزا قتيبة بن مسلم الشاش وفرغانة حتى بلغ خُجَندة وكاشان مدينتي فرغانة، وذلك بعد فراغه من الصغد وفتح سمرقند [ثم خاض تلك البلاد يفتح فيها حتى وصل إلى كابل فحاصرها وافتتحها] (¬١) وقد لقية المشركون في جموع هائلة من الترك فقاتلهم قتيبة عند خُجَنْدة فكسرهم مرارًا [وظفر بهم، وأخذ البلاد منهم، وقتل منهم خلقًا وأسر آخرين، وغنم أموالًا كثيرة جدًّا] (¬٢).
قال ابن جرير (¬٣): وقد قال سَحْبان وائل يذكر قتالهم بخُجَنْدة [التي هي قريبة من بلاد الصين أبياتًا في ذلك]:
فسلِ الفوارسَ في خجنـ … دةَ تحتَ مُرهَفَةِ (¬٤) العوالي
هلْ كنتُ أجمعُهم (¬٥) إذا … هُزموا وأُقدِمُ في فتالي
أمْ كنتُ أضربُ هامةَ الـ … عاني (¬٦) وأصْبُر للنزال (¬٧)
هذا وأنتَ قريعُ قيـ … سٍ كُلِّها ضَخْمُ النَّوال
وفضلتَ قيسًا في النَّدى .... وأبوكَ في الحِجَج الخَوالي
تمّتْ مروءتُكُمْ ونا … غى عزَّكمْ غُلْبَ الجِبالِ
ولقد تبيَّنَ عدل (¬٨) حُكـ … مك فيهمُ في كلِّ مالِ
هكذا ذكر ابن جرير هذا من شعر سحبان وائل في هذه الغزوة. وقد ذكرنا ما أورده ابن الجوزي في "منتظمه" (¬٩) أن سَحْبان وائل مات في خلافة معاوية بن أبي سفيان بعد الخمسين، فالله أعلم.