وإنْ تفكرتَ في قناطرهِ … وسقفهِ بانَ حذقُ رافعها
وإنْ تبينتَ حسنَ قبتهِ … تحيرَ اللبُّ في أضالعها
تخترقُ الريحُ في مخارمها (¬١) … عصفًا فتقوى على زَعازعها
وأرضهُ بالرخامِ قدْ فرشتْ … ينفسحُ الطرفُ في مواضعها
مجالسُ العلمِ فيه مؤنَّقةٌ … ينشرحُ الصدرُ في مجامعها
وكلُّ بابٍ عليهِ مطهرةٌ … قدْ أمنَ الناسُ دفعَ مانعها
يرتفقُ الناسُ من مرافقها … ولا يصدونَ عنْ منافعها
ولا تزال الميا جاريةً … فيها لما شقَّ منْ مشارعها
وسوقها لا تزالُ آهلةً … يزدحمُ الناسُ في شوارعها
لما يشاؤون مِنْ فواكهها … وما يريدون منْ بضائعها
كأنها جنةٌ معجَّلة … في الأرضِ لولا مسرى فجائعها
دامتْ برغمِ العدى مسلَّمةً … وحاطها الله منْ قوارعها
فصل فيما وُجد فيه من الآثار وما روي في فضله من الأخبار عن جماعة من السادة الأخيار
رُوي عن قتادة أنه قال في قوله تعالى: ﴿وَالتِّينِ﴾ قال: هو مسجد دمشق ﴿وَالزَّيْتُونِ﴾ قال: هو مسجد بيت المقدس ﴿وَطُورِ سِينِينَ﴾ حيث كلم الله موسى ﴿وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ﴾ [التين: ١ - ٣] وهو مكة (¬٢).
ونقل عثمان بن أبي عاتكة عن أهل العلم أنهم قالوا في قوله تعالى: ﴿وَالتِّينِ﴾ قالوا: هو مسجد دمشق. رواه ابن عساكر.
وقال صفوان بن صالح، عن عبد الخالق بن زيد بن واقد، عن أبيه، عن عطية بن قيس الكلابي قال: قال كعب الأحبار: ليبنين في دمشق مسجد يبقى بعد خراب الدنيا أربعين عامًا (¬٣).
وقال الوليد بن مسلم، عن عثمان بن أبي العاتكة، عن علي بن يزيد (¬٤)، عن القاسم أبي عبد الرحمن قال: أوحى الله تعالى إلى جبل قاسيون أن هب ظلك وبركتك إلى جبل بيت المقدس، قال ففعل