تشيُّع، وربما نسبه بعضُهم إلى مذهب التناسخيَّة، وأنه كان يحتجُّ على ذلك - من جهلِهِ وقِلَّةِ عقلهِ إنْ صحَّ النقلُ عنه - بقوله تعالى: ﴿فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ﴾ [الانفطار: ٨]، وقد استأذن يومًا على عبد الملك، فلما دخل عليه قال عبد الملك: تَسمَعُ بالمعيدي خيرٌ من أنْ تراه، فقال: مَهْلًا (¬١) يا أمير المؤمنين إنما المرءُ بأصغَريْه قلبِهِ ولسانِهِ، إنْ نطَقَ نطَقَ ببيان، وإنْ قاتل قاتل بجَنَان، وأنا الذي أقول (¬٢):
وجربتُ الأمورَ وجرَّبتْني … وقدْ أبدَتْ عَريكتيَ الأمورُ
وما تَخْفَى الرجالُ عليَّ أني … بهمْ لأخو مُثَاقَفَةٍ خَبيرُ
ترى الرجلَ النحيفَ فتزدَريهِ … وفي أثوابهِ أسَدٌ يَزِير (¬٣)
ويعجبكَ الطريرُ فتجتبيه (¬٤) … فيخلفُ ظنكَ الرجلُ الطريرُ
وما عِلْم (¬٥) الرجالِ لها بزَيْنٍ … ولكنْ زَيْنُها كرَمٌ وخير (¬٦)
بُغاثُ الطير أطولها جسومًا … ولم تطُلِ البُزَاةُ ولا الصُّقورُ
وقدْ عَظُمَ البعير بغيرلبٍّ … فلم يستغن بالعِظَمِ البَعيرُ
فيُركَبُ ثم يُضربُ بالهرَاوَى … ولا عُرْفٌ لديهِ ولا نَكيرُ
وعودُ النَّبْعِ ينبُتُ مستمرًّا … وليسَ يطولُ والعَضْباءُ حُورُ
وقد تكلم أبو الفرج بن طَرَارا (¬٧) على غريب هذه الحكاية وشر ها بكلامٍ طويل، قالوا: ودخل كُثَيِّر عزَّةَ يومًا على عبدِ الملك بن مروان فامتدحه بقصيدته التي يقول فيها:
على ابن أبي العاصي دُروعٌ حصينةٌ … أجاد المُسَدِّي سَرْدَها وأذَالَها (¬٨)