ونوَّرتَ بالبرهانِ أمرًا مدلَّسًا … واطفأتَ بالبرهانِ (¬١) نارًا تضرَّما
فمنْ مبلغٌ عنّي النبيَّ محمدًا … وكلُّ امرئٍ يُجْزى بما كانَ قدَّما
أقمتَ سبيلَ الحقِّ بعدَ اعوجاجِه … وكانَ قديمًا رُكْنه قد تهدَّما
تعالى عُلوَّا فوقَ عرشِ إلَهنا … وكانَ مكانُ اللَّه أعلى وأعظَما
فقال عمر: منْ بالباب منهم؟ فقال عمر بن أبي ربيعة، فقال: أليس هو الذي يقول:
ثم نَبَّهتُها فهبَّتْ كعابًا … طفلةٌ ما تُبينُ رَجْعَ الكلامِ
ساعةً ثم إنها بعدُ قالتْ … وَيْلَنا قد عجلتَ يا ابنَ الكرامِ
أعلى غيرِ موعدٍ جئتَ تسري … تتخطَّى إلى رؤوسِ النيامِ
ما تجشَّمتَ ما تريدُ من الأمرِ … ولا جئتَ طارقًا لخصام (¬٢)
فلو كان عدوُّ اللَّه إذْ فجَرَ، كَتَم، وستَرَ على نفسه، لا يدخل [عليَّ] واللّه أبدًا، فمن بالبابِ سواه؟: همَّام بن غالب - يعني الفَرَزْدَق - فقال عمر: أو ليس هو الذي يقولُ في شعره:
هما دلَّياني من ثمانينَ قامةً … كما انقضَّ بازٍ أقْتَمُ الريش كاسِرُهْ
فلما استوَتْ رجلايَ بالأرضِ قالتا … أحيٌّ فيُرجَى أمْ قتيلٌ نُحَاذِرُه (¬٣)
لا يطأ واللّه بساطي وهو كذاب، فمنْ سواه بالباب؟ قال: الأخطل، قال: أو ليس هو الذي يقول:
ولستُ بصائمٍ رمضانَ طوعًا (¬٤) … ولستُ بآكلٍ لحمَ الأضاحي
ولستُ بزاجر عِيسًا بكورًا … إلى بَطْحَاءَ مكّةَ للنجاحِ
ولستُ بزائرٍ بيتًا بعيدًا … بمكةَ أبتغي فيهِ صَلاحي
ولستُ بقائمٍ كالعَيْرِ أدْعو … قُبَيل الصُّبحِ حَيَّ على الفلاحِ
ولكني سأشربها شَمُولًا … وأسجُدُ عندَ منبلجِ الصباحِ (¬٥)
والله لا يدخلُ عليَّ وهو كافرٌ أبدًا؛ فهل بالبابِ سوى منْ ذكرتَ؟ قال: نعم الأحْوَص، قال: أليس الذي يقول: