الحديث في التفسير (¬١) بكلامٍ مبسوط وللّه الحمدُ والمِنَّة، وإنما يكونُ متجهًا إذا قيل إنَّ دولَتهم ألف شهر بأن نُسقط منها أيامَ عبدِ اللَّه بن الزُّبير، وذلك أنَّ معاويةَ بُويع له مستقلًا بالمُلك في سنةِ أربعين، وهي عامُ الجماعة حينَ سَلَّم إليه الحسَنُ بن علي الأمرَ بعدَ ستةِ أشهرٍ من قتل علي. ثم زالتِ الخلافةُ عن بني أُمية في هذه السنة وهي سنةُ ثنتينِ وثلاثين ومئة، وذلك ثنتان وتسعونَ سنة وإذا أُسقط منها تسعُ سنين خلافةُ ابنِ الزُّبير بقِيَ ثلاثٌ وثمانون سنة، وهي مُباينةٌ لِمَا وَرَدَ في هذا الحديث، ولكنْ ليس هذا الحديثُ مرفوعًا إلى النَّبِيِّ ﷺ أنه فسَّر الآيةَ بهذا العدد، وإنما هذا من قَوْلِ بعضِ الرواة، وقد تكلَّمنا على ذلك مطوَّلًا في التفسير (¬٢) وتقدَّم في الدلائل أيضًا تقريرُهُ، واللّه أعلم.
وقال عليُّ بنُ المديني عن يحيى بن سعيد، عن سفيانَ الثوريّ، عن عليِّ بن زيد، عن سعيد بن المسيِّب، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: "رأيتُ بني أميةَ يصعدون مِنبري، فشقَّ ذلك عليّ، فأُنزلَتْ ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾. فيه ضَعفٌ وإرسال (¬٣).
وقال أبو بكر بن أبي خيثمة: حَدَّثَنَا يحيى بن مَعِين، حَدَّثَنَا عبد الله بن نُمير، عن سفيان، عن عليِّ بنِ زيد، عن سعيد بن المسيِّب في قوله: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ [الإسراء: ٦٠] قال: رأى ناسًا من بني أميةَ على المنابرِ، فساءه ذلك، فقيل له: إنما هي دُنيا يُعطَوْنَها وتَضْمَحِلُّ عن قليل، فسُرِّيَ عنه (¬٤).
وقال أبو جعفر الرازي عن الربيع قال: لَمَّا أُسري برسول الله ﷺ رأى فلانًا وهو من بعضِ بني أمية على المنبر يخطُبُ الناس، فشق ذلك عليه، فأنزل الله ﴿وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾ [الأنبياء: ١١١] (¬٥).
وقال مالك بن دينار: سمعتُ أبا الجوزاء يقول: واللّه لَيُعِزَّنَّ (¬٦) اللَّه مُلكَ بني أمية كما أعزَّ مُلكَ مَنْ