Lewati ke konten

Kitab: Al-Bidayah wan Nihayah (Dar Ibni Katsir) · Pengarang: ابن كثير

Baca Juz 10, halaman 365

  1. ٣ - تاريخ الإسلام
  2. ثم دخلت سنة سبع وخمسين ومئة
  3. شيء من ترجمة الأوزاعي ﵀

مصروفة، والأعين نحوها ناظرة، فأصبحتْ آيةً للذين يخافونَ العذابَ الأليم، وعبرةً لمن يَخْشَى، وأصبحتُم بعدَهم في أجلٍ مَنْقوص، ودنيا منقوصة، في زمانٍ قد وَلَّى عَفْوُه، وذهب رجاؤُه وخَيْرُهُ وصفوُه، فلم يبقَ منه إلَّا جُمَّةُ شَرّ (¬١)، وصُبَابةُ كَدَر، وأهاويلُ عِبَر، وعُقوباتُ غِيَر، وإرسال فتن، وتتابع زلازل، ورذالة خَلَف؛ بهم ظهر الفسادُ في البرِّ والبحر، [يضيِّقونَ الديار، ويُغلونَ الأسعار، بما يرتكبونه من العارِ والشَّنَار] (¬٢)؛ فلا تكونوا أشباهًا لِمَنْ خدَعَهُ الأمل، وغَرَّهُ (¬٣) طولُ الأجَل، ولعبَتْ به الأماني؛ نسألُ اللَّه أن يجعلَنا وإيَّاكم ممَّنْ إذا دُعي بَدَر، وإذا نُهي انتهى وعَقَل مثواه (¬٤)، فمهد لنفسه.

وقد اجتمع الأوزاعيُّ بالمنصور حين دخل الشام، ووعَظَهُ وأحبَّهُ المنصور وعظَّمه، ولما أراد الانصرافَ من بين يديه استأذنه في أنْ لا يلبسَ السواد، فأذِنَ له، فلما خرج قال المنصور للربيع الحاجب: الْحَقْهُ فاسألْهُ لِمَ كَرِهَ لُبْسَ السواد؟ ولا تُعلِمْهُ أنِّي قلتُ لك. فسألَهُ الربيع، فقال: لأني لم أرَ مُحْرِمًا أحرَمَ فيه، ولا ميتًا كُفِّن فيه، ولا عروسًا جُليَتْ فيه، فلهذا أكرهُه.

وقد كان الأوزاعيُّ في الشام معظَّمًا مُكَرَّمًا، أمرُهُ أعزُّ عندَهم من أمرِ السلطان، وقد همَّ به بعضُ الولاةِ مرَّةً، فقال له أصحابُه: دَعهُ عنك، واللَّهِ لو أمرَ أهلَ الشامِ أنْ يقتلوك لقتلوك.

ولما مات جلس على قبرِهِ بعضُ الولاة فقال: رحمك اللَّه، فواللَّه لقد كنتُ أخافُ منك أكثرَ ممَّا أخافُ من الذي ولَّاني - يعني المنصور.

وقال ابنُ أبي العشرين: ما مات الأوزاعيُّ حتى جلسَ وحدَه، وسمع شَتْمهُ بأذنه.

وقال أبو بكر بن أبي خيثمة: حدّثنا محمد بن عُبيد الطَّنَافسي، قال: كنتُ جالسًا عند الثوري، فجاءه رجلٌ فقال: رأيتُ كأنَّ ريحانةً من المغرب -يعني قُلعَتْ- قال: إنْ صدقَتْ رؤياك فقد مات الأوزاعي. فكتبوا ذلك، فجاء موتُ الأوزاعيِّ في ذلك اليوم.

وقال أبو مُسْهر: بلَغَنا أن سببَ موتِهِ أنَّ امرأته أغلقَتْ عليه بابَ حمَّام فمات فيه، ولم تكنْ عامدةً ذلك، فأمَرَها سعيدُ بن عبدِ العزيز بِعتْقِ رقبة. قال: وما خَلَّفَ ذهبًا ولا فضَّةً ولا عَقَارًا، ولا متاعًا، إلَّا ستةً وثمانين فضَلَتْ من عَطَائِه. وكان قد اكتُتِبَ في ديوانِ السَّاحل.

Rujukan halaman ini: البداية والنهاية - ط دار ابن كثير، ج 10، ص 365 (SanadKitab #30097, hlm. urut 4878)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.