وكان ممَّنْ ضُمَّ إليه إسماعيل بن عُلَيَّة. ثم أبعدَه وأقصاهُ وأخَرَجهُ من مُعَسْكَرِه. وفيها ولي القضاء عافيةُ بن يزيد الأزدي، وكان يحكُمُ هو وابنُ عُلاثة في عسكرِ المهدي بالرُّصافة. وفيها خرجَ رجلٌ يقال له المقنَّع بخُراسان في قريةٍ من قرى مَرْو، كان يقولُ بالتناسخ، واتَّبعهُ على ذلك خلقٌ كثير؛ فجهَّز إليه المهدي عدَّة من أمرائه، وأنفذ إليه جيوشًا كثيرة، منهم معاذ بن مسلم أمير خراسان، وكان من أمرِهِ وأمرِهم ما سنذكُرُه. وحجَّ بالناس فيها موسى الهادي بن المهدي.
وفيها تُوفي:
إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي.
وزائدة بن قُدامة.
وسفيان بن سعيد بن مَسْروق الثوري (¬١): أحد أئمةِ الإسلام وعُبَّادهم، والمقتدَى به، أبو عبد اللَّه الكوفي، روى عن غيرِ واحدٍ من التابعين، وروى عنه خلقٌ من الأئمَّة وغيرهم. قال شعبة وأبو عاصم وسفيان بن عُيينة ويحيى بن معين وغيرُ واحد: هو أميرُ المؤمنين في الحديث.
وقال ابنُ المبارك: كتبتُ عن ألفِ شيخٍ ومئة شيخ هو أفضلُهم.
وقال أيوب: ما رأيتُ كوفيًّا أفضِّلُه عليه.
وقال يونس بن عُبيد: ما رأيتُ أفضلَ منه.
وقال عبدُ اللَّه بن داود: ما رأيتُ أفقهَ من الثَّوري.
وقال شعبة: ساد في الناس بالورَعِ والعِلْم.
وقال سفيان بن عُيينة: أصحابُ الحديث ثلاثة (¬٢): ابن عباس في زمانه، والشعبي في زمانه، والثوري في زمانه.
وقال الإمام أحمد: لا يتقدَّمه في قلبي أحد. ثم قال: تدري منِ الإمام؟ الإمام سفيانُ الثوري.