وحجَّ بالناسِ فيها نائبُ الحجاز داودُ بن عيسى، وقيل: علي بن الرشيد.
وفيها توفي من الأعيان:
سَلْم بن سالم أبو بَحْر البَلْخِيّ (¬١): قدم بغداد وحدَّث بها عن إبراهيم بن طَهْمَان، والثَّوري. وعنه الحسنُ بن عَرَفة. وكان عابدًا زاهدًا مكَثَ أربعين سنة لم يُفرَشْ له فِراش، وصامها كلَّها إلَّا يومي العيد. ولم يرفَعْ رأسَهُ إلى السماء. وكان داعيةَ الإرجاء، ضعيفَ الحديث، إلَّا أنه كان رأسًا في الأمرِ بالمعروف والنهي عن المنكر.
وكان قد قدم بغداد فأنكر على الرشيدِ وشنَّع عليه، فحبَسَه وقيَّدَه باثني عشرَ قيدًا؛ فلم يزَلْ أبو معاوية يشفعُ فيه حتى جعلوه في أربعةِ قيود. ثم كان يدعو اللَّه أن يردَّهُ إلى أهلِه؛ فلما تُوفي الرشيد أطلقَتْهُ زُبيدة، فرجع.
وكانوا بمكة فد جاؤوا حُجَّاجًا، فمرض بمكة، واشتهى يومًا بَرَدًا، فسقط في ذلك الوَقْتِ بَرَدٌ جمن اشتهاه، فأكل منه. مات في ذي الحجة من هذه السنة.
وعبدُ الوهاب بن عبد المجيد الثقفي (¬٢): كانتْ غَلَّتُهُ في السنةِ قريبًا من خمسين ألفًا، يُنفِقها كلَّها على أهل الحديث. توفي عن أربعٍ وثمانين.
وأبو النصر الجهني المصاب (¬٣): كان مقيمًا بالمدينة النَّبويَّة بالصُّفَّةِ من المسجدِ في الحائطِ الشماليِّ منه وكان طويلَ السكوت، فإذا سئل أجاب بجوابٍ حسَن، يتكلم بكلماتٍ مفيدة تُؤثر عنه وتكتب، وكان يخرجُ يومَ الجمعة قبلَ الصلاة، فيقفُ على مجامِع الناسِ فيقول: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا﴾ [لقمان: ٣٣]، و ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ﴾ [البقرة: ٤٨]. ثم ينتقلُ إلى جماعةٍ أخرى، ثم إلى أخرى،