وصبَرَ لهم أصحابُ طاهر، ثم نهضوا إليهم وحملوا عليهم فهزموهم. وقُتل أميرُهم عبد الرحمن بن جَبَلة، وفرَّ أصحابُهُ خائبين.
فلما رجعوا إلى بغداد اضطربتِ الأمور، وكثرتِ الأراجيف، وكان ذلك في ذي الحجَّة من هذه السنة، وطرَدَ طاهرٌ عُمَّالَ الأمين عن قَزْوينَ وتلك النواحي، وقَوِيَ أمرُ المأمون جدًّا بتلك البلاد. وفي ذي الحجَّة من هذه السنة ظهر أمرُ السُّفْيَانيِّ بالشام، واسمه علي بن عبد اللَّه بن خالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان، فعزَلَ نائبَ الشامِ عنها، ودَعَا إلى نفسِه؛ فبعث إليه الأمينُ جيشًا فلم يقدموا عليه، بل أقاموا بالرَّقَّة. ثم كان من أمرِه ما سنذكرُه.
وحجَّ بالناسِ فيها نائبُ الحجاز داودُ بن عيسى.
وفيها كانتْ وفاةُ جماعةٍ من الأعيان، منهم:
إسحاق بن يوسف الأزرق (¬١): أحد أئمة الحديث. روى عنه أحمد وغيره. ومنهم:
بَكَّار بن عبد اللَّه (¬٢) بن مصعب بن ثابت بن عبدِ اللَّه بن الزُّبير. كان نائبَ المدينةِ للرشيد ثنتَيْ عشرةَ سنةً وشهرًا؛ وقد أطلق الرشيدُ على يدَيْهِ لأهلِها ألفَ ألفِ دينار ومئتي ألفِ دينار. وكان شريفًا جوادًا معظَّمًا.
وفيها توفي:
أبو نُوَاسر الشاعر (¬٣): واسمهُ الحسن بن هانئ بن صباح بن عبد اللَّه بن الجرَّاح بن هِنب بن ددة بن غَنْم بن سُليم بن حَكَم بن سعد العشيرة بن مالك بن عمرو بن الغَوْث بن طَيِّئ بن أُدَد بن شبيب بن [عمر بن] سبيع بن الحارث بن زيد بن عدي بن عوف بن زيد بن هميسع بن عمرو بن يَشْحُب بن عَرِيب بن زيد بن كَهْلان بن سبأ بن يَشْجُب بن يَعْرُب بن قَحْطان بن عابِر بن شالخ بن أرْفَخْشَذ بن سام بن