وأبو غسَّان النَّهْدِي (¬١).
[ثم دخلت (¬٢) سنة عشرين ومئتين من الهجرة
في يوم عاشوراء دخل عُجَيْف في السُّفن إلى بغدادَ ومعه من الزُّطّ سبعة وعشرون ألفًا قد جاؤوا بالأمان إلى الخليفة، فأُنزلوا في الجانب الشرقي، ثم نفاهم الخليفة إلى عَين زَرْبة (¬٣)، فأغارت الرّوم فاجتاحوهم عن آخرهم، فلم يفلت منهم أحدٌ، وكان آخر العهد بهم (¬٤).
وفيها: عقد المعتصمُ للأفشين، واسمُه: حَيْدر بن كاوس، على جيشٍ عظيمٍ؛ لقتال بابَك الخُرَّمي، لعنه اللَّه. وكان قد استفحَلَ أمره جدًا، وقويت شوكته، وانتشرت أتباعه في بلاد أذْرَبيجان وما والاها، وكان أوَّل ظهوره في سنة إحدى ومئتين، وكان زنديقًا كبيرًا، وشيطانًا رَجيمًا (¬٥). فسار الأفشين، وأحكم صناعة الحرب في الأرصاد، وعمارة الحصون، واتصال (¬٦) المَدَدِ. وأرسل إليه المعصتم مع بُغا الكبير أموالًا جزيلة نفقةً لمن معه من الجند والأتباع، وقد التقى هو وبابَك في هذه السنة، فاقتتلا قتالًا عظيمًا، فقتل الأفشين من أصحاب بَابك خلقًا كثيرًا أزيدً (¬٧) من ألف، وانهزم هو إلى مدينته، فأوى إليها مكسورًا، فكان هذا أول ما تضعضع من أمر بابَك، لعنه اللَّه. وجرت بينهما حروبٌ يطول ذكرها وبسطها، وقد استقصاها الإمام أبو جعفر بن جرير (¬٨)، ﵀.
وفي هذه السنة خرج المعتصم من بغداد، فنزل القَاطُولَ فأقام بها.
وفيها: غضب المعتصم على الفضل بن مروان بعد المكانة العظيمة، وعزله عن الوزارة وحبسَه وأخذ أمواله، وجعل مكانه محمد بن عبد الملك الزيّات.