فجعل الرشيدُ يكرِّر قولَه: إنَّما العاجزُ من لا يستبدّ، ويعجبُه ذلك. فلما كان الصباح دخل عليه يحيى بن خالد فأنشده الرشيدُ هذين البيتين وهو يستحسنهما، ففهم ذلك يحيى بنُ خالد وخافَ وسأل عمن أنشد ذلك للرشيد؟ فقيل له: أبو العود. فبعث إليه فأنجز له الثلاثين ألفًا، وأعطاه من عنده عشرين ألفًا، وكذلك ولداه الفضل وجعفر، فما كان عن قريبٍ حتى أخذ الرشيدُ البرامكة، وكان من أمره وأمرهم ما كان.
فلمَّا سمِعَ ذلك كلّه الواثقُ أعجبه ذلك وجعلَ يكرِّر قولَ الشاعر: إنَّما العاجزُ من لا يستبدّ، ثم بطش بالكتَّاب على إثر ذلك، وأخذ منهم أموالًا عظيمة جدًا (¬١).
وحجَّ بالناس في هذه السنة محمد بن داود أمير الحجيج في السنين الماضية.
وممن توفي فيها من الأعيان:
خلف بن هشام البزَّار، أحد مشاهير القرَّاء (¬٢).
وعبد اللَّه بن محمد المُسْنَديّ (¬٣)
ونُعَيْم بن حمَّاد الخُزاعيّ، أحد أئمة السُّنَّة بعدَ أن كان من أكابر الجَهْمية، وله المصنَّفات المشهورة في الفتن وغيرها (¬٤).
وممن توفي في هذه السنة دينار بن عبد اللَّه (¬٥)، المنسوب إليه النسخة المكذوبة عنه أو منه، ولكنها عالية الإسناد إليه، ولكنها موضوعة.