وقال أبو بكر محمد بن رجاء (¬١): ما رأيتُ مثلَ أحمد بن حنبل، ولا رأيتُ من رأى مثله.
وقال أبو زرعة الرازيُّ: ما أعرف في أصحابنا أسودَ الرأس أفقه منه.
وروى البيهقيُّ عن الحاكم، عن يحيى بن محمد العنبريّ، قال: أنشدنا أبو عبد اللَّه البوشنجيّ في أحمدَ بن حنبل ﵀ (¬٢):
إن ابنَ حَنْبَلَ إنْ سألْتَ إمامُنا … وبهِ الأئمةُ في الأنامِ تمسَّكُوا
خلَفَ النَّبيَّ محمّدًا بَعْدَ الألى … كانوا الخلائفَ بعدَهُ واستهلكوا
حَذْوَ الشِّراكِ (¬٣) على الشِّراكِ وإنَّما … يَحذو المثالَ مثالُهُ المتمسَّكُ
وقد ثبت في الصحيح عن رسول اللَّه ﷺ: أنه قال: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحقِّ لا يضرُّهم مَنْ خَذَلَهم، ولا من خالَفَهُم، حتَّى يأتيَ أمْرُ اللَّه وهم كذلك" (¬٤).
قال عبد اللَّه بن المبارك وأحمد بن حنبل وغيرهما: هم أهل الحديث.
وروى البيهقيُّ، عن أبي سعد المالينيّ (¬٥)، عن ابن عديٍّ، عن أبي القاسم البَغويّ، عن أبي الرَّبيع الزهرانيّ، عن حمَّاد بن زيد، عن بقية بن الوليد، عن معان بن رفاعة، عن إبراهيم بن عبد الرحمن العذري ح. قال البغوي: وحدثني زياد بن أيوب، حدثنا مبشر، عن معان، عن إبراهيم بن عبد الرحمن العذريّ، قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ: "يحمل هذا العلم من كُل خلف عُدُولُه، ينفون عنه تحريفَ الغالين، وانْتِحَالَ المبطلين، وتأويلَ الجاهلين" (¬٦).