وقد ذكر الخطيب (¬١) وفاته يوم الثلاثاء لستٍّ خَلَوْنَ من رمضان سنة ثلاث وخمسين ومئتين، بعد أذان الفجر، ودفن بعد العصر [قال: ودفن] (¬٢) بمقبرة الشُّونيزيّ، وقبره ظاهر معروف، وإلى جنبه قبر الجُنَيْد.
وروى (¬٣) عن القاضي عن أبي عبيد بن حربويه، قال: رأيت سَرِيًّا في المنام فقلت: ما فعلَ اللّه بك؟ فقال: غفَرَ لي ولكُلِّ من شهد جنازتي. فقلت: فإنِّي ممَّن حضر جنازتك وصَلَّى عليك. قال: فأخرَجَ درجًا، فنظَرَ فيه فلم يَرَ اسمي فيه، فقلت: بلى! قد حضرت [جنازتك، فنظر] (¬٤)، فإذا اسْمِي في الحاشية.
وحكى ابن خلكان (¬٥) قولًا: أنَّ سَرِيًّا توفي سنة إحدى وخمسين. وقيل: سنة ست وخمسين، فاللّه أعلم. قال ابن خلكان (¬٦): ومما كانَ ينشده السَّريُّ، ﵀:
إذا ما شكَوْتُ الحبَّ قالتْ كَذَبْتَني … فما لي أرَى الأعْضَاءَ منك كَواسيا
فلا حُبَّ حتَّى يَلْصَقَ الجِلدُ بالحَشَا … وتُذْهَلَ حتَّى لا تُجيبَ المنادِيا
ثم دخلت سنة أربع وخمسين ومئتين
فيها أمر الخليفة المعتزُّ بقتل بُغَا الشرابيّ، ونصب رأسه بسامُرَّاء، ثم ببغداد، وحرّقت جثته [بالنار] (¬٧)، وأخذت أمواله وحواصله.
وفيها: ولي أحمد بن طولون الدِّيار المصرية، وهو باني الجامع المشهور بها.
وحجَّ بالناس فيها علي بن الحسين بن إسماعيل بن العبَّاس بن محمّد.
وتوفي فيها من الأعيان:
زياد بن أيوب الحَسَّانيّ (¬٨).