وحجَّ بالناس في هذه السنة محمّد بن أحمد بن عيسى بن أبي جعفر المنصور.
وكان في جملة الحجاج أبو أحمد بن المتوكّل، فتعجَّل وعجّل السيرَ إلى سامُرّاء، فدخلها ليلة الأربعاء لثلاث عشرة بقيت من ذي الحجة من هذه السنة.
وممن توفي فيها من الأعيان:
الخليفة المهتدي باللّه، في رجب منها، كما تقدّم.
والزُّبَير بن بَكَّرا (¬١): ابن عبد اللّه بن مُصْعَب بن ثابِت بن عبد اللّه بن الزُّبَيْر بن العَوَّام القُرَشيُّ الزُّبَيْريُّ، قاضي مكة. قدم بغداد وحدث بها. وله كتاب "أنساب قريش"، وكان (¬٢) من أهل العلم بذلك، وكتابه في ذلك حافل جدًّا، وقد روى عنه ابنُ ماجَه وغيرُه.
وقد وثقه الدَّارَقُطْنِيُّ والخطيب (¬٣) وأثنى عليه وعلى كتابه.
وتوفي بمكّة عن أربع وثمانين سنة في ذي القعدة من هذه السنة، ودفن بمكة، ﵀.
البُخَاريُّ صاحبُ الصَّحيح (¬٤): وقد ذكرنا له ترجمةً حافلةً في أول شرحنا "لصحيحه"، ولنذكر هاهنا نُبْذَةً من ذلك، فنقول وباللّه المستعان:
هو محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بَرْدِزْبَه (¬٥) الجُعْفِيّ مولاهم، أبو عبد الله البخاري الحافظ، إمام أهل الحديث في زمانه، والمقتدَى به في أوانه (¬٦)، والمقدَّم على سائر أضرابه وأقرانه، وكتابه الصحيح يُسْتَسْقَى بقراءته الغمام، وأجمع على قبوله وصحة ما فيه أهلُ الإسلام.
ولد البخاريّ ﵀ في ليلة الجمعة الثالث عشر من شوال سنة أربع وتسعين ومئة، ومات أبوه وهو