وقد عمل أبو العبَّاس عبد اللّه بن المعتزّ العبّاسيّ في ابن عمه المعتضد مرثاةً حسنةً، يقول فيها (¬١):
يا دَهْرُ وَيْحَكَ ما أبقيتَ لي أحَدا … وأنتَ والدُ سوء تأكلُ الوَلَدا
أستغفِرُ اللّهَ بَلْ ذا كُلُّهُ قَدَرٌ … رَضِيتُ بالله ربًّا واحدًا صَمَدا
يا سَاكنَ القَبْرِ في غَبْرَاءَ مُظْلِمَةٍ … بالطَّاهريَّةِ (¬٢) مُقْصَى الدَّارِ منفردا
أينَ الجُيوشُ التي قد كُنْتَ تشحنها (¬٣) … أينَ الكُنُوزُ التي أحْصَيْتَها عَدَدا
أينَ السَّريرُ الَّذي قد كُنْتَ تَمْلَؤُهُ … مَهابةً مَنْ رأتْهُ عَيْنُةُ ارْتَعَدا
أينَ القُصُورُ التي شيَّدْتَها فعلَتْ … وَلاحَ فيها سَنَا الإبريزِ فاتَّقَدَا
قدْ أتعبوا كل مرقالٍ مذكِّرةٍ … وجناءَ تنثرُ منْ أشداقها الزَّبدا
أينَ الأعادي الألى ذَلَّلْتَ صعبهم (¬٤) … أينَ اللُّيُوثُ التي صَيَّرْتَها نُقَدا (¬٥)
أينَ الوفودُ على الأبواب عاكفةً … وردَ القطا صفرًا ما جالَ واطَّردا
أينَ الرَّجالُ قِيامًا في مراتبهِمْ … مَنْ رَاحَ منهمْ ولم يقتل فقدْ سعدا
أينَ الجيادُ التي حَجَّلْتَها بدَمٍ … وَكُنَّ يحمِلْنَ منكَ الضَّيْغَمَ الأسَدَا
أينَ الرِّماحُ التي غَذَّيْتَها مُهَجًا … مُذْ مِتَّ ما وَرَدَتْ قَلْبًا ولا كَبِدا
أين السيوفُ وأينَ النَّبْلُ مرسلةً … يصبْنَ ما شئتَ مِن قَرْنٍ وإن بعدا
أينَ المجانيقُ أمثالُ الفيولِ إذا … رمينَ حائط حصنن قائمٍ قعدا
أينَ الفعالُ التي قدْ كنتَ تبدعها … ولا ترى أن عفوًا نافعًا أبدا
أينَ الجِنانُ التي تجري جَدَاوِلُها … وتَسْتَجِبُّ إليها الطائرَ الغردا