قال ابن المنادي (¬١): لم يكن أحد أروى عن أبيه منه؛ سمع منه "المُسْنَد" ثلاثين ألفًا، و "التفسير" مئة ألف حديث وعشرون ألفًا؛ من ذلك سماع، ومن ذلك وجَادة (¬٢)؛ ومن ذلك "النَّاسخ والمنسوخ"، و"المقدَّم والمؤخر في كتاب اللّه" و "التاريخ"، و "حديث شعبة" و "جوابات القرآن"، و "المناسك الكبير"، و "الصّغير"، وغير ذلك من التَّصانيف، وحديث الشُّيوخ.
قال (¬٣): وما زلنا نرى أكابرَ شيوخنا يَشهدون له بمعرفة الرِّجال، وعلل الحديث، والأسماء والكُنى، والمواظَبة على طلب الحديث في العراق وغيرها، ويذكرون عن أسلافهم الإقرار له بذلك، حتَّى إنَّ بعضَهم أسرَفَ في تقريظه إيَّاه بالمعرفة، وزيادة السَّماع للحديث على أبيه.
ولمَّا مرض، قيل له: أين تُدفن؟ فقال: صحَّ عندي أنَّ بالقطيعة (¬٤) نبيًّا مدفونًا، ولأنْ أكونَ في جوار نبيٍّ أحبُّ إليَّ من أن أكون في جوار أبي (¬٥).
فمات في جمادى الآخرة في هذه السنة عن سبع وسبعين سنة، كما مات لها أبوه، وكان الجمع كثيرًا جدًّا، وصلَّى عليه زهير ابن أخيه، ودفن في مقابر التِّبن، ﵀.
عبد اللّه بن أحمد بن سعيد، أبو بحر الرباطي المروزي، صحب أبا تراب النَّخشبي، وكان الجنيد يمدحه ويثني عليه (¬٦).
عمر بن إبراهيم، أبو بكر، الحافظ، المعروف بأبي الآذان، وكان ثقة ثبتًا (¬٧).
محمد بن الحسين بن الفرج، أبو ميسرة الهمداني، صاحب "المسند"، وكان أحد الثقات المشهورين، والمصنفين المنصفين (¬٨).
محمد بن عبد اللّه أبو بكر الزَّقَّاق (¬٩): أحد أئمة الصوفية وعبَّادهم. رُوي عن الجنيد أنه قال: رأيتُ