ومحمد بن علي الصَّائغ (¬١).
وقُنْبُل (¬٢)، أحد مشاهير القرَّاء، وأئمة العلماء.
ثم دخلت سنة ثنتين وتسعين ومئتين
فيها: دخل محمد بن سليمان في نحو من عشرة آلاف مقاتل من جهة الخليفة المكتفي إلى الدِّيار المصرية لقتال هارون بن خُمَارَوَيْه، فبرز إليه هارون فاقتتلا، فقهره محمد بن سليمان؛ وجمع آلَ طولون فكانوا سبعة (¬٣) عشر رجلًا، فقتلهم (¬٤)، واستحوذ على أموالهم وأملاكهم. وانقضت دولة الطولونية عن الدِّيار المصرية؛ وكتب بالفتح إلى المكتفي.
وحجَّ بالناس الفضلُ بن عبد الملك الهاشمي، أمير الحجاج في السنين المتقدِّمة.
وممن توفي فيها من الأعيان:
إبراهيم بن عبد اللّه بن مُسْلم، أبو مسلم الكَجِّيَّ (¬٥): أحد المشايخ المعمّرين، كان يحضر مجلسه خمسون (¬٦) ألفًا ممن معه مِحْبَرة، سوى النَّظَّارة، ويستملي عليه سبعة مُسْتَملين؛ كلٌّ يبلِّغ صاحبه، ويكتب بعضُ الناس وهم قيام. وكان كلما حدَّث بعشرة آلاف حديث تصدَّق بصدقة.
ولمَّا فرغ من قراءة السُّنن عليه عَمِلَ مأْدُبةً غرم عليها ألف دينار، وقال: شهدت اليومَ على رسول اللّه ﷺ فقبلت شهادتي وحدي، أفلا أعمل شكرًا للّه ﷿؟.
وروى ابن الجوزي (¬٧) والخطيب (¬٨) عن أبي مسلم الكَجِّيّ، قال: خرجت ذات ليلة من المنزل بليل، فمررت بحمَّام وعليَّ جنابة، فدخلته، فقلت للحمَّامي: أدَخَلَ حمَّامَكَ أحدٌ بعدُ؟ فقال: لا، فدخلْتُ، فلمَّا فتحت باب الحمام الداخل إذ قائل يقولُ: أبا مسلم! أسلم تسلم. ثم أنشأ يقولُ: