بالمسخرة (¬١)، وقد قال الله تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (٦٥) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ﴾ [التوبة: ٦٥، ٦٦]. الآية.
وقد كان أبو عيسى الورَّاق مصاحبًا لابن الرَّاوندي هذا، بَّحهما اللّه، فلمَّا علم الناس بأمرهما طلب السُّلطانُ أبا عيسى فأودِعَ السجن إلى أن مات. وأمَّا ابنُ الرَّاوندي فهرب ولجأ إلى ابن لاوي اليهودي، وصنَّف له كتابه الذي سماه "الدامغ للقرآن"، فلم يلبث إِلَّا أيامًا يسيرة حتى مات، لعنه اللّه. ويقال: إنه أخذ وصُلب.
قال أبو الوفاء بن عَقيل (¬٢): ورأيت في كتاب محقَّق أنه عاش ستًا وثلاثين سنة مع ما انتهى إليه من التوغّل في المخازي، لعنه الله وقبَّحه، ولا رحم عظامه.
وقد ذكره القاضي ابن خلكان في "الوفيات" (¬٣) ودلّس عليه (¬٤)، ولم يخرجه بشيء (¬٥)، وأرَّخ وفاته في سنة خمس وأربعين ومئتين.
الجُنَيْد شيخ الصوفية، ﵀ (¬٦): الجُنَيْد بن محمد بن الجُنَيْد، أبو القاسم الخزَّاز، ويقال: القَوارِيري، أصله من نَهاوَنْد، ولد ببغداد ونشأ بها. وسمع الحديث من الحسن (¬٧) بن عَرَفَة. وتفقَه بأبي ثَور إبراهيم بن خالد الكلبي، وكان يفتي بحضرته وعمره عشرون سنة، وقد ذكرناه في "طبقات الشافعية"، واشتهر بصحبة الحارث بن أسد المُحاسبي، وخاله سَرِيَّ السَّقطي، ولازم التعبُّد (¬٨)، وتكلم على طريقة التصوف.