وقوله (¬١):
الصَّمْتُ أمْنٌ مِنْ كُلِّ نازلةٍ … مَنْ نالَهُ نَالَ أفْضَلَ القِسَمِ
ما نزلَتْ بالرِّجالِ نازِلةٌ … أعظمُ ضُرًّا من لَفْظةٍ بِفَمِ
عثرةُ هذا اللِّسانِ مُهلكةٌ … ليسَتْ لدينا كَعَثْرةِ القَدَمِ
احفظ لسانًا يُلقيك في تَلَفٍ … فَرُبَّ قولٍ أذَلَّ ذا كَرَمِ
فصل (¬٢)
اختلف النَّاس أيُّما أفضل: الغنيُّ الشاكر، أو الفقير الصَّابر؟ على قولين مشهورين. وقيل: هما سواء. وقيل: أفضلهما أتقاهما لله فيما هو فيه، فإن استويا فهما سواء. وقد سئل أبو علي الدَّقَّاق عن هذه المسألة؟ فقال: الغنيُّ أفضلُ؛ لأنَّ الغني من صفات الله تعالى؛ قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾ [فاطر: ١٥] قال: ولكن الغنيَّ الذي يكون واثقًا بما عند الله لا بما في يديه، يعني: ما قاله رسولُ الله ﷺ في الحديث المتَّفق عليه: "ليس الغِنَى عن كثرة العَرض، إنَّما الغِنى غنَى النَّفسِ" (¬٣). وما أحسن ما قال بعضهم:
غنيتُ بلا مالٍ عن النَّاسِ كلِّهم … وإنَّ الغنَى العالي عن الشيء لا بهِ
وقال الآخر:
وإذا تذلَّلَتِ الرِّقابُ تواضُعًا … منَّا إليك فعزُّها في ذُلِّها
وقال الآخر:
تقنَّعْ بما يكفيكَ واستعمل الرِّضا … فإنَّك لا تَدري أتصبحُ أمْ تمسي
فليس الغنَى عن كثرةِ المالِ إنَّما … يكون الغِنَى والفقرُ مِن قبل النَّفْسِ