في تفسير قوله تعالى: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩]. فقال الحنابلة: يجلسه معه على العرش. وقال الآخرون: المراد بذلك الشَّفاعة العُظْمى، فاقتتلوا بسبب ذلك، وقتل بينهم قتلى، فإنَّا لله وإنا إليه راجعون. وقد ثبت في "صحيح" البخاري (¬١) أن المراد بذلك مقام الشفاعة العظمى، يشفع عند اللّه ﷿ في أن يأتي لفصل القضاء بين عباده، وهو المقام الذي يرغب إليه فيه الخلق كلهم، حتى إبراهيم الخليل، ويغبطه به الأوَّلون والآخرون.
وفيها وقعت فتنة بالمَوْصل بين العامة فيما يتعلق بأمر المعاش، وانتشرت، وكثر أهل الشر [فيها] (¬٢) واستظهروا، وجرت بينهم شرور ثم سكنت (¬٣).
وفيها وقعت فتنة ببلاد خُرَاسان بين بني سامان (¬٤) وأخيهم (¬٥) نصر بن أحمد الملقب السَّعيد (¬٦).
وخرج في شعبان خارجيٌّ بالمَوْصِل، وخرج آخر بالبوازيج (¬٧)، فقاتلهم أهل تلك الناحية حتى سكن شَرُّهم وتفرق أصحابهم (¬٨).
وفيها التقى مفلح السَّاجي وملك الرُّوم الدُّمُسْتق، فهزمه مفلح، وطرد وراءه إلى أرض الروم، وقتل منهم خلقًا كثيرًا، ولله الحمد.
وفيها هبت ريح شديدة ببغداد تحمل رمادًا أحمر يشبه رمل أرض الحجاز، فامتلأت منه البيوت.
وممن توفي فيها من الأعيان:
أحمد بن الحسن (¬٩) [بن العباس] (¬١٠) بن الفرج (¬١١) بن شُقَيْر (¬١٢)، أبو بكر النَّحْوي.