أبو الحسن، النَّديم المعروف بجَحْظة، الشَّاعر الماهر، الأديب الأخباري، ذو الفنون في العلوم والنَّوادر الحاضرة، وكان جَيِّد الغناء.
ومن شعره:
قد نادَتِ الدُّنيا على نَفْسِها … لو كانَ في العالم منْ يَسْمعُ
كم واثقٍ في العمر وارَيْتُه … وجامعٍ بدَّدْتُ ما يَجْمَعُ (¬١)
وكتب له بعض الملوك رُقْعَةً على صيرفي بمالٍ أطلقه له، فلم يتحصل منها على شيء، فكتب إلى الملك يذكر له صورة الحال:
إذا كانتْ صِلاتُكُم رِقاعًا … تُخَطَّطُ بالأنامِلِ والأكُفِّ
ولم تُجْدِ الرِّقَاعُ عليَّ نَفْعًا … فها خَطِّي خُذُوه بألفِ ألفِ (¬٢)
ومن شعره يهجو صديقًا له ويذمه على شدَّة بخله وحِرْصه:
لنا صاحبٌ من أبرعِ النَّاسِ في البُخْل … وأفضلهم فيه وليسَ بذي فَضْلِ (¬٣)
دعاني كما يدعو الصَّديقُ صديقَهُ … فَجِئتُ كما يأتي إلى مِثْلِه مِثْلي
فلمَّا جَلَسْنا للغَداءِ رأيتُهُ … يرى أنَّما منْ بعضِ أعضائِهِ أكلي
ويغتاظُ أحيانًا ويشتُمُ عَبْدَهُ … وأعلمُ أنَّ الغيظَ والشَّتْمَ منْ أجلي
أمُدُّ يدي سرًّا لآكلَ لُقْمةً … فيلحظني شَزْرًا فأعْبَثُ بالبَقْلِ
إلى أنْ جَنَتْ كفِّي لحَيْني جِنايَةً … وذلكَ أنّ الجوعَ أعدَمَتي عَقْلي
فأهوتْ يميني نحوَ رِجْلِ دَجَاجَةٍ … فَجُرَّتْ - كما جَرَّتْ يدي رِجْلَها - رِجْلي (¬٤)
ومن قوي شِعْره وجيده قوله:
رَحَلْتُمْ فكمْ منْ أنَّةٍ بَعْدَ حنَّةٍ … مبيِّنَةٍ للنَّاسِ حُزْني عليكُمُ