منَ الناس تحت الهَدْم، وتعطلت كثير من الحمَّامات والمساجد من قِلَّة الناس، ونقصت قيمة العقار حتى كان يباع بالدِّرْهم ما كان يساوي الدِّينار، وخَلَت أكثر الدور؛ فكان المُلاك يعطون من يسكنها أُجرة ليحفظها عليهم من الدَّاخلين إليها لتخريبها. وكَثُرَتْ الكبسات من اللصوص بالليل، حتى كان الناس يتحارسون بالبوقات والطُبول، وكثرت الفِتنُ من كل جهة، فإنا للّه وإنا إليه راجعون، ونعوذ باللّه من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا.
وفي رمضان من هذه السنة كانت وفاة (¬١):
أبي طاهر سليمان بن أبي سعيد الحسن الجَنَّابي (¬٢) الهَجَري (¬٣) القِرْمِطِي: رئيس القرامطة، لعنه اللّه، وهذا هو الذي قَتَلَ الحجيج حولَ الكعبة وفيها، وسلبها كُسْوتها (¬٤) وبابها وحليتها، واقتلع الحجر الأسود من ركنها، وحمله إلى بلده هَجَر، وهو في هذه المدة كلها عنده من سنة سبع عشرة كما ذكرنا (¬٥)، ولم يردَّه الأخابث إلى سنة تسع وثلاثين كما سيأتي (¬٦).
ولما مات أبو طاهر هذا قام بالأمر بعده في القرامطة إخوته الثلاثة، وهم: أبو العباس الفَضْل، وأبو القاسم سعيد، وأبو يعقوب يوسف بنو أبي سعيد الجَنَّابي لعنهم الله، وكان أبو العَبَّاس ضعيفَ البدن، مقبلًا على قراءة الكتب، وكان أبو يعقوب مقبلًا على اللهو واللعب، ومع هذا [كانت] (¬٧) كلمة الثلاثة واحدة لا يختلفون في شيء، وكان لهم سبعة من الوزراء متفقون أيضًا، قبحهم الله أجمعين.
وفي شوال منها توفي أبو عبد الله البَرِيْدي كما ذكرنا، فاستراح المسلمون من هذا وهذا.
وممن توفي فيها من الأعيان:
أبو العبَّاس بن عُقْدة الحافظ (¬٨) أحمد بن محمد بن سعيد بن عبد الرحمن، أبو العَبَّاس، الكوفي،