الكافرين، فقُتِلَ منهم خَلْقٌ كثير، وأُسر جماعة من الرُّوس، فكان منهم صهر الدُّمَسْتق وابن ابنته أيضًا.
وفيها حصل للنَّاس أمراض كثيرة وحميات وأوجاع في الحلق.
وفيها ماتَ الأمير الحميد نوح بن نَصْر السَّاماني؛ صاحب خراسان وما وراء النهر، وقام بالأمر من بعده ولده عبد الملك.
وممن توفي فيها من الأعيان:
الحسن بن أحمد (¬١): أبو علي، الكاتب، المِصْري.
صَحِبَ أبا علي الرُّوذباري وغيره، وكان أبو عثمان المَغْربي يعطم أمره ويقول: أبو علي الكاتب من السَّالكين.
ومن كلامه الذي حكاه عنه أبو عبد الرحمن السُّلَمي قوله: روائح نسيم المحبة تفوحُ من المُحبِّين وإن كتموها، وتظهر عليهم دلائلها وإن أخفوها، وتبدو عليهم وإن ستروها. وأنشد:
إذا ما استسرَّتْ أنفسُ الناسِ ذِكْرَهُ … تَبَيَّنْتُهُ فيهمْ ولم يتكلَّمُوا
تُطَيِّبُهُمْ أنفاسُهُمْ فتذيعها … وهل سِرُّ مسكٍ أُودعَ الرِّيحَ يُكْتَم (¬٢)
علي بن محمد [بن محمد] (¬٣) بن عُقْبة بن هَمَّام (¬٤): أبو الحسن، الشَّيْباني الكُوفي.
قدم بغداد، فحدَّث بها عن جماعة، وروى عنه الدَّارَقُطْني. وكان ثِقَةً عَدْلًا، كثيرَ التلاوة، فقيهًا، مكَثَ يشهد على الحُكَّام ثلاثًا وسبعين سنة، [مقبولًا عندهم، وأذَّن في مسجد حمزة الزَّيَّات نيفًا وسبعين سنة] (¬٥)، وكذلك أبوه من قبله.
محمد بن علي بن أحمد بن العباس (¬٦): الكَرْخي، الأديب.
كان عالمًا زاهدًا ورعًا، يختمُ القرآن كل يوم، ويديم الصَّوم، وسمع الحديث من عَبْدان وأقرانِهِ.