وفيها وفي تشرين منها كَثُرَتْ في النَّاس أوجاع في الحلق والماشرى، وكثر موت الفُجَاءة، حتى إن لصًا نقَّب دارًا ليدخلها فمات وهو في النقب، ولبس القاضي خِلْعة القضاء ليخرج للحكم بين الناس فلبس أحد خُفَّيه، فمات قبل أن يلبس الأخرى.
وممن توفي فيها من الأعيان:
أحمد بن عبد اللّه بن الحسن (¬١): أبو هريرة، العَدَوي (¬٢).
المُسْتملي على المشايخ، كتب عن أبي مسلم الكَجِّي وغيره، وكان ثقة، توفي في ربيع الأول (¬٣) منها.
الحسن بن خَلَف بن شَاذَان (¬٤): أبو علي الواسِطِي.
روى عن إسحاق الأزرق، ويزيد بن هارون، وغيرهما، وروى عنه البخاري في "صحيحه"، وتوفي في هذه السنة.
هكذا رأيت هذه الترجمة في هذه السَّنة من "المنتظم" لأبي الفرج بن الجَوْزي (¬٥).
أبو العَبَّاس الأَصَمّ (¬٦) محمد بن يعقوب بن يوسف بن مَعْقِل بن سِنان بن عبد اللّه، الأُموي مولاهم، أبو العباس الأصم.
مولده في سنة سبع وأربعين ومئتين.
رأى الذُّهلي ولم يسمع منه، ورحل به أبوه إلى أصهبان ومكة ومِصر والشَّام والجزيرة وبغداد وغيرها من البلاد، فسمع الكثير عن الجَمِّ الغفير، ثم رجع إلى خُرَاسان وهو ابن ثلاثين سنة، وقد صار محدِّثًا كبيرًا، ثم طرأ عليه الصَّمم واستحكم حتى كان لا يسمع نهيق الحمار، وكان مؤذنًا في مسجده سبعين سنة، وحدَّث ستًا وسبعين سنة، فالحق الأحفاد بالأجداد، وكان ثقةً صادقًا ضابطًا لما سمعه ويسمعه، كُفَّ بصرُه قبل موته بشهر، وكان يحدِّث من حفظه بأربعة عشر حديثًا، وسبع حكايات، ومات وقد بقي له سنة من المئة.