من ذلك طرسوس وأذَنة وعين زَرْبة والمَصِّيصة وغير ذلك من البلاد، وقتل خلقًا كثيرًا لا يعلمهم إلا الله، وسبى من المسلمين والمسلمات ما لا يعلم عددهم إلا الذي خلقهم، وهذا اللعين هو الذي بعث تلك القصيدة إلى المطيع لله. وقد أوردناها في آخر الجزء الذي قبل هذا في سنة خمس وخمسين وثلاثمئة، ثم انتدب لها بعدئذ الفقيه الإمام، أبو محمد بن حزم الظاهري، فأجاب عنها جوابًا شافيًا كافيًا، فجزاه الله عن الإسلام خيرًا (¬١).
وفيها رام عِزُّ الدولة صاحب بغداد محاصرة عمران بن شاهين فلم يقدر عليه، فصالحه ورجع إلى بغداد.
وفيها اصطلح قرغويه وأبو المعالي، فخطب له قرغويه بحلب، وخطبا جميعًا في معاملتيها للمعز الفاطمي، بحلب وحمص، وخطب بمكة للمطيع لله والقرامطة أيضًا، وبالمدينة للمعز الفاطمي. وخطب أبو أحمد الموسوي بظاهرها للمطيع، والله أعلم.
وممن توفي فيها من الأعيان:
محمد بن أحمد بن الحسن (¬٢) بن إسحاق بن إبراهيم بن عبد الله، أبو علي، ابن الصَوَّاف.
روى عن عبد الله بن أحمد وطبقته، وعنه خَلْق منهم الدَّارَقُطْني، وقال: ما رأت عيناي مثله في تحرُّزه ودينه، وقد بلغ تسعًا وثمانين سنة، رحمه الله تعالى.
محارب بن محمد بن محارب (¬٣): أبو العلاء القاضي الفقيه الشَّافعي من ذُرِّية محارب بن دِثار (¬٤).
وكان ثقة عالمًا فاضلًا، روى عن جعفر الفِرْيابي، وغيره.
أبو الحسين أحمد بن محمد (¬٥): المعروف بابن القَطَّان، أحد أئمة الشافعية.
تفقه بابن سُرَيج، ثم بالشيخ أبي إسحاق المَرْوزي، وتفرَّد برياسة المذهب بعد موت أبي القاسم