العميد (¬١)، وأرسل إلى ابن عمه عضد الدولة بن ركن الدولة، فتباطأ عليه، وأرسل إلى عمران بن شاهين فلم يجبه، وأرسل إلى أبي تغلب بن حمدان، فأظهر نصره، وإنما يريد في الباطن أخْذَ بغداد، وخرجت الأتراك من بغداد في جَحْفلٍ كثير، ومعهم الخليفة الطائع وأبوه المطيع، فلما انتهوا إلى واسط توفي المطيع لله، وبعد أيام توفي سُبُكْتِكين أيضًا، فحملا إلى بغداد، والتفَّ الأتراك على أميرٍ يقال له أفتكين، واجتمع شملهم والتقوا مع بختيار، فَضَعُفَ أمره جدًّا، وقوي عليه ابنُ عمه عضد الدولة، فأخذ منه ملك العراق وتمزَّق شمله، وتفرَّق أمره.
وفيها خطب للمعز الفاطمي بالحرمين مكة والمدينة [النبوية] (¬٢).
وفيها خرج جمعٌ من بني هلال وطائفة من العرب على الحُجَّاج، فقتلوا منهم خلقًا كثيرًا، وعَطَّلوا على من بقي منهم الحج في هذا العام، فلا جزاهم الله خيرًا.
وفي هذا العام انتهى تاريخ ثابت بن سنان بن ثابت بن قُرَّة، وأوله من أول دولة المقتدر سنة خمس وتسعين ومئتين.
وفيها كانت زلزلة شديدة بواسط.
وحجّ بالناس في هذه السنة الشريف أبو أحمد الموسوي، ولم يحصل لأحدٍ حَجٌّ في هذه السنة سوى من كان معه على درب العراق، وقد أخذ بالناس على طريق المدينة، فتمَّ حَجُّهم. ولله الحمد والمنة.
وممن توفي فيها من الأعيان:
العَبَّاس بن الحسين (¬٣): أبو الفَضْل، الشيرازي، الوزير لعِزِّ الدولة بَخْتِيار بن معز الدولة بن بُوَيه، وكان من المتعصبين للسنة (¬٤)، عاكس مخدومَه، فعزله، وولى محمد بن بقيَّة البابا (¬٥) كما تقدَّم (¬٦)، وحُبس هذا، فقتل في محبسه في ربيع الآخر منها عن تسع وخمسين سنة، وكان فيه ظُلْمٌ وحَيْف، والله أعلم.