ثم دخلت سنة ثمان وسبعين وثلاثمئة
في المحرم منها كَثُرَ الغلاء والفناء ببغداد.
وفي شعبان كَثُرَت الرِّياح والعواصف؛ بحيث هدمت شيئًا كثيرًا من الأبنية، وغَرَّقت سُفُنًا كثيرة، واحتملت بعض الزَّوارق، فألقته بالأرض من ناحية جُوخى، وهذا أمر هائل [بل وخَطْبٌ شامل] (¬١).
وفي ذلك الوقت لَحِقَ أهْلَ البَصْرةِ حَرٌّ شديد، بحيث سقط كثير من النَّاس في الطُّرقات، وماتوا من شدة الحر.
وفيها توفي من الأعيان:
الحسين (¬٢) بن علي بن ثابت: أبو عبد اللَّه المقرئ الحافظ.
ولد أعمى، كان يحضر مجلس ابن الأنباري فيحفظ ما يمليه كله، وكان ظريفًا حسن الزّي، وقد سبق الشَّاطبيّ إلى قصيدةِ عملها في القراءات السَّبْع، وذلك في حياة النَّقَّاش المفسِّر (¬٣)، وكانت تعجبه وتعجب شيوخ زمانه.
الخليل بن أحمد القاضي (¬٤): شيخ الحنفية في زمانه، كان مقدَّمًا في الفِقْه والحديث، سمع ابن خُزيمة والبَغَوي وابن صاعد وغيرهم، وهذا سَميُّ النَّحْوي المتقدم، رحمهما اللَّه.
زياد بن محمد بن زياد بن الهيثم (¬٥): أبو العَبَّاس، الخَزْخاني (¬٦) -بخاءين معجمتين فوق- نسبةً إلى قرية من قرى قومس، ولهم الجُرْجاني بجيمين، وهم جماعة، ولهم الخَرْجاني أيضًا بخاء ثم جيم. وقد حرَّر هذه المواضع الشيخ أبو الفَرَج ابن الجوزي في "منتظمه"، رحمه اللَّه تعالى.