قال البَرْقاني: هو كامل في كلِّ شيء لولا بادرة فيه، وقد سمع على جماعة، ومن شعره الحسن قوله:
إذا أظْمَأتْكَ أكُفُّ اللِّئَامِ … كَفَتْكَ القَنَاعةُ شِبْعًا وَرِيَّا
فَكُنْ رَجُلًا رِجْلُهُ في الثَّرَى … وهَامةُ هِمَّتِهِ (¬١) في الثُّرَيَّا
أبيًّا لتأمِيل (¬٢) ذي ثَرْوَةٍ (¬٣) … تَرَاهُ بما في يَدَيْهِ أبِتَّا
فَإنَّ إرَاقَةَ مَاءِ الحَيَا … ةِ دُونَ إرَاقَةِ مَاءِ المُحَيَّا (¬٤)
محمّد بن الطيّب بن سعد بن موسى أبو بكر الصّبّاع (¬٥).
حدّث عن النّجاد وأبي بكر الشافعي، وكان صدوقًا، وقد حكى الخطيب البغدادي (¬٦): أنّه تزوّج بتسعمئة (¬٧) امرأة، وذكر أنّه توفي عن خمس وتسعين سنة، رحمه اللَّه تعالى.
علي بن هلال الكاتب المشهور (¬٨).
ذكر ابن خلِّكان (¬٩): أنّه توفي في هذه السنة، وقيل: في سنة ثلاث عشرة كما قدمنا.
ثم دخلت سنة أربع وعشرين وأربعمئة
فيها: تفاقم الحال بأمر العيّارين، وتزايد أمرهم، وأخذهم العملات [الكثيرة]، وقوي أمر مقدَّمهم البُرجُمي، وقُتل صاحب الشرطة غيلة، وتواترت النهبات في اللّيل والنهار، واحتفظ الناس بدورهم وحرسوها، حتى دار الخليفة، وسور البلد، وعظم الخطب بهم جدًا. وكان من شأن هذا البرجمي أنّه لا يؤذي امرأة، ولا يأخذ مما عليهن شيئًا، وهذه مروءة في الظلم. فيقال له (¬١٠):
"حنانيك بعض الشرّ أهون من بعض"