أفيقُوا، أفيقُوا يا غُواةُ فإنَّما … دياناتُكُم مَكرٌ من القدماءِ (¬١)
ومن ذلك أيضًا قوله:
صرفُ الزَّمانِ مُفرِّقِ الإلفَينِ … فاحْكُمْ إلهي بينَ ذاكَ وبَيْني
أنهيْت (¬٢) عَنْ قَتْلِ النُّفوسِ تَعمُّدًا … وبَعَثْتَ أنتَ لِقَبضِها (¬٣) مَلَكينِ
وزَعمْتَ أن لها مَعادًا ثانِيًا … ما كانَ أغناهَا عن الحالَيْنِ
ومن ذلك أيضًا قوله:
ضَحِكْنا وكانَ الضَّحكُ منّا سَفاهةً … وحَقَّ لسكّانِ البسيطةَ أنْ يَبكُوا
تُحطِّمنَا الأيّامُ حتى كأنَّنا … زُجاجٌ ولكنْ لا يُعاد (¬٤) لنا سَبْكُ
ومن ذلك أيضًا قوله:
أمورٌ تَستخِفُّ بها حُلومٌ … وما يَدْرِي الفَتى لِمنِ الثُّبورُ
كتابُ محمّدٍ وكتابُ موسى … وإنجيلُ ابنِ مريمَ والزّبورُ
وقال:
قالتْ معاشرُ لم يبعثْ إلهكمُ … إلى الريّةِ عِيسَاهَا ولا مُوسى
وإنما جَعلوا الرحمنَ مأكلةً … وصيّرُوا دينَهُمْ في الناسِ نَامُوسا
وذكر [ابن الجوزي وغيره] أشياء غير ذلك، [من شعره] وكل قطعة من هذه تدلّ على كفره، وانحلاله، وزندقته، وضلاله، [ويقال: إنه أوصى أن يكتب على قبره:
هذا جَناهُ أبي عَليَّ … وما جَنَيْتُ على أحَد
معناه: أن أباه بتزوجه لأمِّه أوقعه في هذه الدّار، حتى صار بسبب ذلك إلى ما إليه صار، وهو لم يجن على أحد بهذه الجناية، وهذا كلّه كفر وإلحاد، قبَّحه اللَّه].
وقد زعم بعضهم أنه أقلع عن هذا كلِّه، وتاب منه، وأنّه قال قصيدة يعتذر من هذا كلّه، ويتنصّل فيه، وهي التي يقول فيها:
يا مَنْ يَرى مَدَّ البعوض جَناحَهَا … في ظلمةِ اللَّيلِ البهيمِ الألْيَلِ