حملتُ العصا، لا الضعفُ أوجبَ حملَها … عليّ ولا أني تحنَّيت (¬١) من كِبَر
ولكنني ألزمتُ نفسي بحملها … لأعْلِمَها أنَّ المقيمَ على سفرِ
وممن توفي في هذه السنة:
الشيخ أبو عمر بن عبد البَرِّ النَّمَريّ (¬٢) الحافظ.
صاحب التَّصانيف [المليحة الهائلة]، منها: "التمهيد" و"الاستذكار" و"الاستيعاب" وغيرها ﵁، ورحمه بمنّه وكرمه.
ابن زَيْدُون الشاعر (¬٣) أحمد بن عبد اللَّه بن أحمد بن غالب بن زيدون، أبو الوليد الشاعر الماهر، الأندلسيّ، القرطبي.
اتصل بالأمير المعتمد بن عبّاد صاحب إشبيليّة، فحظي عنده، وصار عنده مشاورًا في منزلة الوزير، ووزر له ولده أبو بكر بن أبي وليد، وهو صاحب القصيدة الفراقيّة المشهورة التي يقول فيها (¬٤):
بِنْتُم وَبِنّا فما ابتلّتْ جَوانِحُنا … شَوْقًا إليكُم ولا جَفَّتْ مَآقِينا
نَكَادُ حِينَ تُنَاجِيكُمْ ضمائِرُنا … يَقْضِي عَلَيْنا الأسَى لَوْلا تَأَسِّينا
حَالَتْ لبعدِكُمُ أيامُنا فَغَدَتْ … سُودًا، وكانتْ بِكُم بيضًا لَيالينا
بالأمسِ كنّا ولا يُخشى تفرُّقنا … واليومَ نحنُ ولا يُرجى تلاقينا
وهي قصيدة طويلة، فيها صنعة قويّة، مهبِّجة للبكاء لكلّ من قرأها أو سمعها، لأنّه ما من أحد من أبناء الدنيا إلا وقد فقد خِلًّا، أو حبيبًا، أو قريبًا، أو نسيبًا.
ومن شعره (¬٥):