ثم دخلت سنة إحدى وخمسمئة
• وفيها: جدَّد الخليفة الخلعَ على وزيره الجديد أبي المعالي، هبة [الله بن محمد بن المطلب] (¬١) وأكرمه وعظّمه.
وفي ربيع الآخر منها دخل السلطان محمد إلى بغداد، فتلقاه الوزير والأعيان، وأحسن إلى أهلها، ولم يتعرّض أحد من جيشه إلى شيء.
• وغضب (¬٢) السلطان غياث الدِّين محمد (¬٣) بن السلطان عَلَى صدقةَ بن منصور الأسدي صاحب الحلة وتكريت، بسبب أنه آوى (¬٤) رجلًا من أعدائه، يقال له: أبو دلف سَرْخاب الديلمي (¬٥)، صاحب ساوة، وبعث إليه ليرسله، فلم يفعل، فأرسل إليه جيشًا، فهزموا جيشه، وقد كان جيشه عشرين ألف فارس وثلاثين ألف راجل، وقُتل صدقة في المعركة، وأُسرت جماعة من رؤوس أصحابه، وأُخذ من زوجته خمسمئة ألف دينار وجواهر نفيسة.
قال ابن الجوزي: وظهر في هذه السنة صبيّة عمياء تتكلم على أسرار الناس، وبالغ (¬٦) الناس في الحيل ليعلموا حالها فلم يعلموا.
قال ابن عقيل (¬٧): وأشكل أمرها على العلماء والخواص والعوام، حتَّى إنها كانت تُسأل عن نقوش الخواتيم وألوان الفصوص وصفات الأشخاص، وما في داخل البيادق من الشمع والطين والحَبّ المختلف والخرز. وبالغ أحدهم حتَّى ترك يده على ذكَره، فقيل: ما الذي في يده؟ فقالت: يحمله إلى أهله وعياله (¬٨).
• وفيها: قدم القاضي فخر الملك أبو علي بن عمَار (¬٩) صاحب طرابلس إلى بغداد، يستنفر المسلمين