تنكَّرَ لي دَهْري وَلَمْ يَدْرِ أَنَّني … أَعزُّ وَأَحْداثُ الزَّمانِ تَهُونُ
وَظَلَّ يُريني الدَّهْرُ كَيْفَ اعْتِداؤُه (¬١) .... وَبِتُّ أُريهِ الصَّبْرَ كَيْفَ يَكُونُ
محمد بن طاهر (¬٢) بن علي بن أحمد، أبو الفضل المقدسي (¬٣) الحافظ:
ولد سنة ثمانٍ وأربعين وأربعمئة. وأول سماعه سنة ستين. وسافر في طلب الحديث إلى بلاد كثيرة، وسمع كثيرًا. وكانت (¬٤) له معرفة جيدة بهذه الصناعة.
وصنّف كتبًا مفيدة، غير أنه صنف كتابًا في إباحة السماع، وفي التصوف، وساق (¬٥) فيه أحاديث منكرة جدًّا، وأورد أحاديث صحيحة في غير (¬٦).
وقد أثنى على حفظه غير واحد من الأئمة.
وذكر ابن الجوزي (¬٧) هذا الذي سمَّاه (صفة التصوّف) وقال: يضحك منه مَنْ رآه. قال: وكان داووديَّ المذهب، فمن أثنى عليه فلأجل (¬٨) حفظه للحديث، وإلَّا فما يُجَرَّح (¬٩) به أولى.
قال: وذكره أبو سعد السمعاني، وانتصر له بغير حجة، بعد أن قال: سألت عنه شيخنا إسماعيل بن أحمد الطلحي (¬١٠) فأساء (¬١١) الثناء عليه، وكان يسي (¬١٢) الرأي فيه.
قال: وسمعنا أبا الفضل بن ناصر (¬١٣) يقول: محمد بن طاهر لا يحتج به، صنف في جواز