وحين صار الأمر (¬١) إلى عبد المؤمن بن علي أَحسن إلى الرعايا، وظهرت منه (¬٢) سيرة جيدة، فأحبه الناس، واتسعت ممالكه، وكثرت جيوشه ورعيته، ونصب العداوة لابن (¬٣) تاشفين صاحب مراكش ولم تزل الحرب بينهما إلى سنة خمس وثلاثين، فمات ابن (¬٤) تاشفين، فقام ولده تاشفين من بعده، فمات في سنة تسع وثلاثين ليلة سبع وعشرين من رمضان.
فولي (¬٥) أخوه إسحاق بن علي بن يوسف بن تاشفين، فسار إليه عبد المؤمن، فملك تلك النواحي وفتح مدينة مراكش، فقتل هنالك أُممًا لا يعلم عددَهم إلا اللهُ ﷿، وقَتل ملكها إسحاق، وكان صغير السن، في سنة ثنتين وأربعين.
وكان (¬٦) إسحاق هذا آخر ملوك المرابطين، وكان مدة ملكهم سبعين سنة، والذين ملكوا منهم أربعة: علي، وولده يوسف، وولداه: تاشِفينَ (¬٧) وإسحاق، ابنا علي المذكور.
فاستوطن عبد المؤمن مدينة مراكش، واستقرّ ملكه بتلك النواحي (¬٨)، وظفر في سنة ثلاث وأربعين بدَكَّاله (¬٩)، وهي قبيلة عظيمة في (¬١٠) مئتي ألف راجل وعشرين ألف فارس (¬١١) مقاتل من الشجعان الأبطال، فقتل منهم خلقًا كثيرًا، وجمًا غفيرًا، وسبى ذراريهم، وغنم أموالهم، حتى إنه بيعت (¬١٢) الجارية الحسناء بدراهم معدودة.
وقد رأيت لبعضهم في سيرة ابن التومرت هذا مجلدًا في أحكامه [وإمامته وما كان في] (¬١٣) أيامه وكيف