وفيها (¬١): مات ابن صدقة وزير الخليفة [واستنيب في الوزارة] (¬٢) نقيب النقباء.
وفيها: اجتمع السلطان (¬٣) محمود بعمه سَنْجر، واصطلحا بعد خشونة. وسلّم سَنْجر دُبيسًا إلى السلطان محمود، على أن يسترضي عنه الخليفة، ويعزل زنكي عن الموصل وبلادها، ويسلم ذلك (¬٤) إلى دُبيس. واشتهر في ربيع الأول ببغداد أن دُبيسًا أقبل إلى بغداد في جيش كثيف، فكتب الخليفة إلى السلطان محمود: لئن لم تكفَّ دُبيْسًا عن القدوم إلى بغداد (¬٥) وإلا خرجنا إليه، ونقضنا ما بيننا وبينك من العهود والصلح.
وفيها: ملك الأتابك زنكي بن آقسنْقر مدينة حلب وما حولها من البلاد.
وفيها: ملك تاج الملوك بوري بن طغتكين مدينة دمشق بعد وفاة أبيه، وقد كان أبوه من مماليك تتش بن ألب أرسلان. وكان عاقلًا حازمًا عادلًا خيرًا كثير الجهاد في الفرنج، ﵀.
وفيها: عُمل ببغداد مُصَلًّى للعيد ظاهر باب الحلبة، وحُوّط عليه، وجُعِل فيه قبلة.
وحج بالناس في هذه السنة الأمير نظر الخادم المتقدم ذِكره، جزاه الله خيرًا.
وممن توفي فيها من الأعيان:
الحسن بن علي بن صدقة (¬٦)، أبو علي، وزير المسترشد: توفي في رجب منها. ومن شعره الذي أورده له ابن الجوزي (¬٧) مما بالغ فيه (¬٨) قوله: [من الطويل]
وَجَدْتُ الوَرَى كَالماءِ طَعْمًا وَرِقَّةً … وأَنَّ أَمِيرَ المُؤْمِنينَ زُلالُه
وَصَوَّرْتُ مَعْنَى العَقْلِ شخصًا مُصَوَّرًا … وأَنَّ أَمِيرَ المُؤْمِنينَ مِثالُهُ
فَلَوْلَا مَكَانُ (¬٩) الدِّينِ وَالشَّرْعِ (¬١٠) وَالتُّقَى … لَقُلْتُ مِن الإعْظامِ ﷻ (¬١١)