ولد سنة سبع (¬١) وثلاثين وأربعمئة. وحج وأقام بمكة مدة. وسمع الحديث (¬٢) وروى (¬٣) شيئًا يسيرًا. وكان زاهدًا منقطعًا عن الناس مشتغلًا بنفسه (¬٤).
ركب مرّة مع تجار في البحر، فأوفوا على جزيرة، فقال: دعوني في هذه أعبد الله تعالى (¬٥) فيها، فمانعوه، فأبى إلا المقام بها، فتركوه وساروا، فردّتهم الريح إليه، [فراودوه على المسير معهم، فامتنع، فساروا، فردّتهم الريح إليه] (¬٦)، فقالوا: إنه لا يمكن المسير (¬٧) إلا بك، وإذا أردت المقام بها فارجع إليها. فسار معهم، ثم رجع إليها فأقام بها مدة، ثم ترحل عنها.
[ويقال: إنه كان يقتات في تلك الجزيرة بأشياء موجودة فيها] (¬٨). ويقال: إنه كان بها ثعبان يبتلع الإنسان، وبها عين ماءٍ كان يشرب منها ويتوضأ.
ثم رجع إلى بلده آمل (¬٩) فمات بها في هذا العام وقبره مشهور ويزار، ﵀.
أم (¬١٠) الخليفة المسترشد: توفيت ليلة الإثنين بعد العتمة تاسع شوال [من هذه السنة] (¬١١)، والله سبحانه أعلم (¬١٢).
ثم دخلت سنة تسع وعشرين وخمسمئة
فيها: كانت وفاة المسترشد وولاية الراشد.
وكان سبب ذلك أنه كان بين السلطان مسعود وبين الخليفة واقع كبير، اقتضى الحال أنّ الخليفة أراد