وقد أثنى عليه. وقد أنشد (¬١) عنه (¬٢): [من البسيط]
كَيْفَ احْتِيالي وهذا في الهَوَى حَالي … والشَّوْقُ أَمْلَكُ بي (¬٣) من عَذْل عُذّالي
وَكَيْفَ أَسْلُو (¬٤) وفي حُبّي لَهُ شُغُلٌ … يَحُولُ بَيْنَ مهمَّاتي وأَشْغالي
وقد ابتنى رباطًا فكان فيه (¬٥) جماعة من المتعبدين والزهّاد، ولما احتُضر أوصاهم بتقوى الله ﷿ والإخلاص [لله والدين] (¬٦). فلما فرع شرع في النزع، وعَرِقَ جبينُه، فمدّ يده ثم قال (¬٧): [من الكامل] (¬٨)
ها قَدْ بَسَطْتُ (¬٩) يَدي إِلَيْكَ فرُدَّها … بالفَضْلِ لا بِشَماتَةِ الأَعداءِ
ثم قال: أرى المشايخ بين أيديهم الأطباق وهم ينتظرونني. ثم مات (¬١٠)، وذلك ليلة الأربعاء نصف رمضان، ودفن برباطه، ثم غرق رباطه وقبره في سنة [أربع وخمسين وخمسمئة، ﵀] (¬١١).
محمد بن الفضل بن أحمد [بن محمد] (¬١٢) بن أبي العباس، أبو عبد الله الصاعدي الفُراوي (¬١٣):
كان أبوه [من أهل ثغر فُراوة، فسكن نيسابور، فولد بها محمد هذا. وقد سمع الحديث الكثير على جماعة] (¬١٤) من المشايخ في الآفاق (¬١٥). وتفقه وأفتى وناظر ووعظ. وكان ظريفًا حسن الوجه، جميل المعاشرة، كثير التبسّم. وأملى أكثر من ألف مجلس، ورحل إليه الطلبة من الآفاق، حتى كان يقال: