الشياطين فبنوا عليه صرحاً من قوارير ليس له باب، فقام يُصلي فاتكأ على عصاه، قال: فدخل عليه ملَك الموت فقبض روحه وهو متوكئ على عصاه. ولم يصنع ذلك فراراً من ملك الموت. قال: والجن تعمل بين يديه وينظرون إليه يحسبون أنه حي، قال فبعث الله دابَّة الأرض -يعني إلى مِنْسأته- فأكلتها حتى إذا أكلت جوف العصا ضَعُفتْ وثقُل عليها، فخرّ، فلما رأت الجن ذلك انفضوا وذهبوا. قال: فذلك قوله: ﴿مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ﴾ (¬١).
قال أصبغ: وبلغني عن غيره أنها مكثت سنة تأكل في مِنسأته حتى خَرَّ. وقد رُوِي نحوُ هذا عن جماعة من السلف وغيرهم. واللّه أعلم (¬٢).
قال إسحاق بن بشر، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري وغيره، إن سليمان ﵇ عاش ثنتين وخمسين سنةً، وكان ملكه أربعين سنة.
وقال إسحاق أخبرنا أبو روق، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن ملكه كان عشرين سنة. فالله أعلم.
وقال ابن جرير: فكان جميع عمر سليمان بن داود ﵉ (¬٣) نيفاً وخمسين سنة. وفي سنة أربع من ملكه ابتدأ ببناء بيت المقدس فيما ذكر (¬٤).
ثمّ ملك بعده ابنه رحبعيم (¬٥) مدة سبع عشرة سنة فيما ذكره ابن جرير، وقال: ثم تفرقت بعده مملكة بني إسرائيل (¬٦).