هبة الله بن علي [بن محمد] (¬١) بن حمزة، أبو السعادات الشجري (¬٢) النحوي (¬٣):
ولد سنة خمسين وأربعمئة. وسمع الحديث، وانتهت إليه رئاسة النحاة.
قال الشجري: ما سمعت بيتًا في الذم أبلغ من قول مِسْكويه (¬٤): [من الطويل] (¬٥)
وَمَا أَنا إلّا المِسْكُ قَدْ ضَاع عِنْدَكُمْ … يَضيعُ وعِنْدَ الأَكثرين يَضُوعُ
ثم دخلت سنة ثلاث وأربعين وخمسمئة
فيها: استغاث مجير الدين بن أتابك دمشق بالملك نور الدين محمود (¬٦) صاحب حلب على الفرنج. فركب سريعًا، فالتقاهم (¬٧) بأرض بُصرى، فهزمهم، ورجع فنزل على الكُسوة. وخرج ملك دمشق مجير الدين أبق (¬٨) فخدمه واحترمه، وشاهد الدماشقة حرمة نور الدين [حتى تمنَّوه] (¬٩).
وفيها: ملكت الفرنج المهدية (¬١٠) وهرب منها صاحبها الحسن بن علي بن يحيى بن تميم بن المعز بن باديس بن منصور بن يوسف بن (¬١١) بُلُكِّين بن زيري بأهله وما خفّ من أمواله، فتمزّق في البلاد (¬١٢)، وأكلتهم الأقطار. [وكان آخر ملوك بني باديس] (¬١٣)، وقد كان ابتداء ملكهم في سنة خمس وثلاثين وثلاثمئة، فدخل الفرنج إليها وخزائنُها مشحونة بالحواصل والأموال والعدد وغير ذلك، فإنا لله وإنا إليه راجعون.