فشابَهَهُ خُلْقًا وخَلْقًا وعِفَّةً … وَكُلٌّ عَنِ (¬١) الرَّحْمنِ في الأَرْضِ يَخْلُفُ
كَشَفْتَ بها عَن آلِ هاشِمَ سُبَّةً … وَعَارًا أَبَى إِلَّا بِسَيْفِكَ يُكْشَفُ
وقد ذكرها (¬٢) الشيخ شهاب الدين أبو شامة في "الروضتين" (¬٣)، وهي أطول من هذه. وذكر أَنَّ أبا الفضائل الحسين بن محمد بن تركان (¬٤) وزير ابن هبيرة أنشدها للخليفة المستنجد قبل (¬٥) موته عند تأويل منام رآه بعض الناس للخليفة في هذا المعنى، وأراد بيوسف الثاني الخليفة المستنجد.
وهكذا ذكر (¬٦) ابنُ الجوزي (¬٧): أنها أُنشدت في حياة المستنجد، ولم يُخطب بها إِلا لابنه المستضيء، فجرى الفأل (¬٨) باسم الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب، [﵀] (¬٩).
وقد أرسل الخليفة المستضيء بأمر الله إِلى الملك نور الدين [خلعة سنيَّة سُنِّية] (¬١٠)، [لمّا بُشّر بالخطبة له بمصر] (¬١١)، وكذلك للملك صلاح الدين إِلى الديار المصرية، ومعها أعلام سود، ولواء معقود، ففرّقت على الجوامع (¬١٢) بالشام وبلاد مصر، فللَّه الحمد على ما منح من العز والنصر.
قال ابن أبي طيّ (¬١٣) في كتابه (¬١٤): ولما تفرّغ الملك صلاح الدين الملك الناصر من توطيد المملكة، وإِقامة الخطبة العباسية، والتعزية بالقضاء على الدولة العبيدية الزاعمة بأنها فاطمية، استعرض حواصل القصرين، فوجد فيهما من الحواصل والأمتعة والآلات والثياب والملابس والمفارش شيئًا باهرًا وأمرًا هائلًا، فمن ذلك: سبعمائة يتيمة من الجوهر، وقضيب زمرد طوله أكثر من شبر، وسمكة نحو الإبهام،