وفيها: خرج الموفَّق خالد بن القيسراني من الديار المصرية، وقد أقام له الملك الناصر حساب الديار المصرية وما خرج من الحواصل حسب ما رسم به الملك نور الدين كما تقدم ذِكره، وقد كاد الملك الناصر صلاح الدين لما جاءته الرسالة بذلك يظهر شق العصا، ويكاشر (¬١) بالمخالفة والإباء، ولكن عاد إِلى طباعه الحسنة، وأظهر الطاعة المستحسنة، وأمر بكتابة الحساب، وتحرير الكتاب والجواب، فامتثل ذلك جماعة الدواوين والحساب والكُتّاب، وبعث مع ابن (¬٢) القيسراني بهدية سنية وتحف هائلة هنية.
فمن ذلك خمس ختمات شريفات معظَّمات بخطوط منسوبات (¬٣)، ومئة عقد من الجواهر المثمنات خارجًا عن قطع (¬٤) البلخش واليواقيت (¬٥)، والفصوص والثياب الفاخرات، والأواني والأباريق والصحاف (¬٦) الفضِّيات، والخيول المسوَّمات، والغلمان والجواري الحسان والحسنات، والذهب (¬٧) في عشرة صناديق مثقلات مختومات، مما لا يُدْرَى كم عدة ما فيها من مئين ألوف ومئات (¬٨) من الذهب المصري المعدّ للنفقات. فلما وصلت العير من الديار المصرية لم تصل إِلى الشام حتى كانت وفاة (¬٩) الملك نور الدين، ﵀ ربُّ الأرضين والسماوات، فأرسل الملك الناصر صلاح الدين مَن ردها عليه، وأعادها إِليه (¬١٠). ويقال: إِن منها ما عدي عليه، وعلم بذلك حين استقرت (¬١١) بين يديه.
مقتل عمارة بن أبي الحسن بن زيدان (¬١٢) الحكمي من قحطان، أبو محمد الملقب بنجم الدين اليمني (¬١٣) الشاعر الفقيه (¬١٤) الشافعي: [وسبب قتله أنه اجتمع] (¬١٥) جماعة من رؤوس الدولة الفاطمية