ومن شعر الحيص بيص [المستجاد قوله (¬١): [من المنسرح]
سَلامَةُ المَرْءِ سَاعَةٌ عَجَبُ … وَكُلُّ شَيْءٍ لِحَتْفِهِ سَبَبُ
يَفِرُّ والحادِثاتُ تَطْلُبُهُ … يَفِرُّ منها وَنَحْوَها الهَرَبُ
وَكَيْفَ يَبْقَى عَلَى تَقلُّبِهِ … مُسَلِّمًا مِنْ حَياتِهِ العَطَبُ
ومن شعره أيضًا قوله (¬٢): [من السريع]
[لا تَلْبَسِ الدَّهْرَ عَلَى غِرَّةٍ … فَمَا لِمَوْتِ الحيِّ مِنْ بُدِّ] (¬٣)
ولا يُخَادِعْكَ طَويلُ البَقَا … فَتَحْسبَ الطُّولَ مِنَ الخُلْدِ (¬٤)
يَقْربُ مَا كَانَ لَهُ آخِرٌ … ما أَقْرَبَ المَهْدَ مِنَ اللَّحْدِ
ويقرب من هذا قول صاحب العقد، وهو أبو عمر أحمد بن محمد بن عبد ربه الأندلسي (¬٥) في عقده (¬٦):
ألا إِنَّما الدُّنْيا غضَارَةُ أَيْكَةٍ … إِذا اخْضَرَّ منها جَانِبٌ جَفَّ جَانِبُ
وَمَا الدَّهْرُ والآمالُ إِلَّا فَجَائِعٌ … عَلَيْهَا وَمَا اللَّذَّاتُ إِلَّا مَصَائِبُ
فَلَا تَكْتَحِلْ عَيْناكَ فِيهَا بِعَبْرَةٍ … عَلَى ذَاهِبٍ مِنْها فَإِنَّكَ ذَاهِبُ
وقد ذكر السمعاني (¬٧) أبو سعد حيص بيص هذا في ذيله (¬٨)، وأثنى عليه، وسمع عليه ديوانه ورسائله.
وأثنى على رسائله القاضي ابن خلكان (¬٩)، وقال: كان فيه تِيه وكبر (¬١٠)، وكان لا يتكلم إِلا مغربًا،