بالخبال (¬١)، وكانت مصالحة القومص من أقوى أسباب (¬٢) نصرة السلطان على الفرنج ومن أشدّ ما دخل عليهم في دينهم ودنياهم، وللّه الحمد والمنة (¬٣).
قال العماد الكاتب (¬٤): وكان المنجمون في جميع البلاد يحكمون بخراب العالم في شعبان، عند اجتماع الكواكب الستة في الميزان، بطوفان الريح في سائر البلدان. وذكر أن ناسًا من الجهلة تأهّبوا لذلك بحفر مغارات ومدخلات وأسراب في الأرض خوفًا من ذلك.
قال العماد الكاتب (¬٥): فلما كانت تلك الليلة التي أشاروا إِليها، وأجمعوا عليها، لم يُر ليلة مثلها في ركودها وركونها وهدوئها. وكذا ذكر غير واحد من الناس.
وقد نظم الشعراء في تكذيب المنجمين في هذه الوقعة وغيرها أشعارًا حسنة من ذلك قول عيسى بن مودود (¬٦): [مجزوء الرمل] (¬٧)
مَزِّقِ التَّقْوِيمَ والزِّيْ … ـــجَ فَقَدْ بَانَ الخَفَاءُ (¬٨)
إِنَّما التَّقْوِيمُ والزِّيـ … ـــــجُ هَبَاءٌ وَهَوَاءٌ (¬٩)
قُلْتَ لِلسَّبْعَةِ إِبْرا … مٌ وَمَنعٌ وَعَطاءُ
وَمَتَى يَنْزِلْنَ فِي المَيْـ … ــــزَانِ يَسْتَوْلي الهَواءُ
وَتُثِيرُ (¬١٠) الرَّمْلَ حَتَّى … يَمْتَلِي مِنْهُ الفَضَاءُ
وَيَعُمُّ الأَرْضَ خَسْفٌ … وَخَرَابٌ وَبَلَاء (¬١١)
ويَصِيرُ القَأعُ كَالقُفِّ … وَكَالطَّوْدِ العَرَاءُ (¬١٢)