عصرون (¬١) إِلى [دمشق ليودعوا في قلعتها، فدخل بالصليب منكوسًا بين يدي القاضي إِلى] (¬٢) دمشق، وكان يومًا مشهودًا، ولله الحمد والمنة.
ثم سار (¬٣) السلطان إِلى قلعة طبرية ففتحها (¬٤)، وقد كانت طبرية تقاسم بلاد حوران والبلقاء وما حولها من الجولان (¬٥) وتلك الأراضي كلها بالنصف، فأراح الله المسلمين من تلك المقاسمة، [وتوفّرت عليهم] (¬٦).
[ثم سار السلطان إِلى حطين، فزار قبر شعيب، ثم ارتفع منه إِلى إِقليم الأردن، فتسلم تلك البلاد كلها، وهي قرى كثيرة كبار وصغار (¬٧).
ثم سار إِلى عكا فنزل عليها يوم الأربعاء سلخ ربيع الآخر، فافتتحها صلحًا يوم الجمعة (¬٨)، وأخذ ما كان من حواصل (¬٩) وأموال وذخائر ومتاجر وغيرها، واستنفذ من كان بها من أسارى (¬١٠) المسلمين، فوجد (¬١١) فيها أربعة آلاف أسير منهم، ففرّج اللّه عنهم، ولله الحمد والمنة (¬١٢).
وأمر بإِقامة الجمعة بعكا (¬١٣)، فكانت أول جمعة أقيمت بالساحل بعد أن أخذه الفرنج من نحو تسعين (¬١٤) سنة، فلله الحمد دائمًا.
ثم سار منها إِلى صيدا وبيروت وتلك النواحي من السواحل، فأخذها (¬١٥) بلدًا بلدًا، لخلوّها من المقاتلة ومن الملوك. ثم سار (¬١٦) نحو غزة وعسقلان ونابلس وبيسان وأراضي الغور فملك ذلك كله بحول اللّه وقوته.